الباب العشرين فيما ينبغي للطبيب ان يدّخره ويعدّه من وقت صحته لوقت مرضه ومن زمان شبابه إلى زمان شيخوخته « 193 د »
. . . . . فضيلة الانسان على سائر الحيوان ووجب لفضله ان يجتهد في إصابة منافعة ومصالحه واعدادها أكثر مما يفعله الحيوان فان وجد من هو ناقص العقل قليل الأدب والفضيلة فلا أقل من أن يتخذ له مصالحه ويعدها كما يعمل أحقر الحيوان وأصغر المواشي اعني النمل ، ولا بأس بأن يتعلم العاجز منه فإنه على صغر جسمه وقلة قوته يعد من بعد احكام بيوته في زمان الصيف والشتاء قوتا كثيرا ويخدم قوته في بيوته من تكسير ما كان حبا لما يخاف نباته ونشر ما قد ندي في الشمس وما أشبه ذلك ، فان تفقد هذه الاعمال من الحيوان تحرك العاقل إلى اتخاذ مصالحه في أوقات امكانها قبل فوتها ، ويبعثه أيضا على فكره بعقله من تعرف عللها وفي ذلك يترقى إلى حكمة العلة الأولى التي هي فوق كل حكمة ، وعند ثورة وجوده يسكن العقل حينئذ الذي يمده بالفضائل وهو فوق كل وجود . وإذا كان العقل هو أتم المخلوقات وأكمل المكونات فعلى العاقل من الناس ان يتبع أوامره وينتهي عما نهاه لان الباري تعالى جعله السراج لخلقه فيه يستضيؤن وبنوره يهتدون إلى توحيد وجوده وحكمته وشرائعه وبالجملة إلى جميع ما يصلحهم في دنياهم وآخرتهم . فبواجب أذن إذ كان العاقل يجد جميع حالات الجسم تتغير وتنتقل من
هامش
( 193 د ) بداية هذا الباب في ورقة مفقودة وقد وضعنا العنوان اعتمادا على ما جاء في تبويب الكتاب ومحتويات أبوابه كما هو مدون في بدايتة . ولا يمكن معرفة عدد الأسطر المفقودة . الا ان معنى الكلام الوارد في الصفحة اعلاء يدل على أنه في بداية الباب .