تنكشف هذه الحيلة وبهذه التقربة من العلاج وغيره مما يدعيه لنفسه وليس تنكشف هنا الحيلة وتظهر الا عند الاعمال « 190 » فان كثيرا منهم مع ما يعمل « 191 » اعماله فيشف ويقدح ويسقي أدوية وغير ذلك من البطش ( يستريخ ) الفائدة ويخاف كشف عيوب اعماله وفضيحته من ( يكربك عين أو رواح هلاك ) بعض المعاجين بادر إلى الهرب ، فهو في كل يوم في ضيعة أو مدينة لأنه لا يقدر يقيم في مدينة واحدة منذ زمان طويل فيكشف عليه ما يهلكه أيضا ، فان كثيرا منهم يضيف إلى بدعته من اعمال الطب دعاوى اخر يسرق بها عقول النساء ومن يطمع فيه من ( قريائي ) « 192 » وبدوي وغيرهما ولا ممن لا تحصل له فيستلبون منهم ما يتهيأ لهم اختطافه . وهذه الدعاوى هي أصناف فمنهم من يدعي العزائم والرقي وكتب الكتب التي يهيجون بها ويحلون ويجلبون الغائب ويسمون هذه الكتب ( سراميط ) « 193 » ومنهم من يدعي انه يخرج الكنوز بصنوف من الدلك . ترك شرحها أولى .
وكثير من هذه الحيل لا أطيل بذكرها وهؤلاء الذين يجب امتحان دعاويهم واختبار امرهم والحذر منهم قبل ان تمكنهم الفرصة لأنهم يسيرون نفوسهم كالذباب ، ويدورون السكك والشوارع ، ويطلبون خلو المنازل من رجالها ، فيستعرضون ذلك لاعمالهم الشنيعة فعلى من اليه حفظ العوام والرعايا وبالجملة ساير من في المدينة ان يحفظها من هؤلاء الذباب واللصوص الذين قد استتروا عن عيون الناس بظاهر زيهم وعظيم دعواهم ، والمقدم ذكره من الأشياء التي يمتحن بها المدعون لهذه الصناعة هي في هؤلاء نافعة جدا وهي المخلصة من بلاياهم وبها يقدر السلطان على التفرقة بينهم وبين الحذاق من الدستكارية ان أحب ذلك هو أو غيره .
هامش
( 190 ) وردت في الأصل ( كثير ) والصحيح ما أثبتناه .
( 191 ) وردت في الأصل ( معما ) والصحيح ما أثبتناه .
( 192 ) قريائي ، نسبة إلى القرية كما ترد في هذا المتن .
( 193 ) السراميط - لم أقف على تفسير هذا المصطلح .