تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

[ الباب التاسع عشر ] في العادات « 193 ب » المذمومة التي قد اعتادها كثير من الناس فهي تضر بالمرضى والأطباء

ولما كان الطبع يميل إلى اللذات ، وكانت اللذات كثيرة أصنافها مختلفة أنواعها صار الطبع يحب اجتماع أصنافها له ، ويؤثر الا يفوته نوع من أنواعها ولذلك وقعت الألفة بين الناس والمحبة بين المتصادقين لأجل ما يجده أحدهما عند صاحبه من اللذة أو اللذات . ولما كان أهل المروءة واليسار وأصحاب الرياسات قد وهب لهم من السعادات الدنيا ما حرمه من سواهم من الناس ، وكانت تلك السعادات أعظم اللذات عند الطبع واجلها قدرا طلبت لذلك من فاته تلك السعادات للوصول إليها بضروب من الحيل والخدع فسلك كل من التمس السعادات بالعلوم والآداب والصنايع الجليلة القدر العظيمة النفع وهؤلاء هم الذين يلتمسون سعادة بسعادة وهي اشرف منها ، لان سعادة العلم والأدب هي للنفس وسعادة المال حابسه للجسم . وكما أن النفس اشرف من الجسم كذلك سعادة النفس اشرف من سعادة الجسم . واما طالبوا السعادات الدنائية بغير العلم والأدب كطالبي المال وغيره من المقتنيات الجسمانية من المهن والصنايع فهم طالبو سعادة بما جانسها ، وإذا كان ذلك كذلك فقد بقي من القسمة طلب شيء شريف وسعادة نافعة بما هو ليس شريف ولا نافع ، والطالبون للشيء الشريف بالشيء الحقير هم الذين يداخلون أهل المروءة واليسار والرؤساء باللعب واللهو والأمور المضحكة وأصناف
هامش
( 193 ب ) أول من كتب في العادات هو جالينوس ، وكتابه فيها مقالة واحدة ، وفيها يقول إن العادة عرض يجب ان ينظر فيها كجانب من أحوال المريض عند اعتبار علاجه ( ابن النديم ص 349 ، ابن أبي اصيبعة ص 140 .