تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
يستخرج به النواصير ، ( وكردارول ) الذي يظهر من حيلته استخراج مدة من اجفان العين من الجرب العارض لها وغيره وقد يستعين هؤلاء في حيلهم باعطاء أدوية قد اتخذوها معهم مخدرة ومنومة ليظهر لأهل المريض ومن حضره الراحة للمريض وسكونه من مرضه ، وبرؤه بعلاجهم فيستريحون للفائدة بذلك ، وكذلك قد يفعلون في اعطائهم أدوية مسهلة حارة كالشبرم « 184 » ولبنه والمازريون « 185 » وأشباه هذه بغير علم منهم باصلاحها ، فيقتلون بذلك عاجلا وآجلا . ولست أقول ان جميع الدستكارية يستعملون ما ذكرته بغير علم وبطريق المحال لكني أشرت إلى المموهين منهم . فاما حذاقهم الفره أصحاب البطش بالاعمال الصحيحة فإنهم وان استعملوا حينا شيئا مما ذكرته لم يستعملوه على طريق المحرفة لكن بحيلة طبية نافعة يكون بها برؤ المريض من طريق الوهم كالذي فعله جالينوس من هذه الاعمال بعينها ، فكان بها برؤ المريض . وذلك ان جالينوس حكى ان انسانا توهم انه ( بلع ) حيّة ( فعولج ) بكل دواء فلم ينجح فيه فلما وقف جالينوس على خبره سأله هل تعرف لون تلك الحية فقال هو اللون الفلاني ، ومقدارها المقدار الفلاني ، فأمر سرا من العليل بمن صاد له حيّة بتلك الصورة واخفاها بلطف الحيلة مسقى المريض دواء قذفه وشدّ عينيه حين أخذ يقذف وسرّح الحية المذكورة مع القذف وامر من حضر ان تعلو أصواتهم بالتباشير بخروج الحية ، فحين فضّ عن عيني المريض قال هذه الحية التي ابتلعتها وقد وجدت الراحة ، فبرأ برأ تاما من توهمه . وقد جرى له ولغيره أمثال ذلك كثير من أصحاب المالنخوليا وغيرهم ممن تداخلهم الرعب والفزع من أشياء فذابت ابذانهم واصفرت ألوانهم فلم يقدر فيهم على علاقة تدل على مرض ، فلما علم من أمرهم ان ذلك لفزع عملت الحيلة لادخال السرور على قلوبهم فبرأوا . وذلك لا يكون بصنف واحد في التدبير والحيلة لأنه منه ما يكون من جهة الاخبار المسموعة والكتب التي ترد منه ، ومن جهة المنظورات وكذلك من باقي الحواس فيحتاج ان يكون الطبيب لذلك ذكيا لاستخراج السبب ولمقابلته بالحيلة كالذي استخرجه جالينوس سبب ذلك المملوك
هامش
( 184 ) الشبرم - قصب دقيق ، ثقيل على المعدة ويضر بالكبد . يستعمل في حالات الاستسقاء ولدره مع البول ( ابن سينا 1 / 362 ) . ( 185 ) المازريون - نبت ، خلاصته مسهل قوي ويستعمل في حالة السوداء والكثير منه قاتل . وطلاؤه نافع من النمش والبرص والكلف ( ابن سينا 1 / 362 ) .
أدب الطبيب — صفحة 193 | اسحاق بن علي الرهاوي