تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
من الخطأ وتوق شاف . من ذلك ما حكاه عنهم الثقات ، وذلك ان الطبيب لم يكن ليتمكن من الجلوس للطب الا بعد ما ذكرنا جملة من المحنة والاختبار ، فإذا كان اطلق له ذلك فقد كان يحمل قدماء الأطباء لهم كرسي يسمى كرسي الحكمة ، لما فيه من المنافع وحسن الشكل ، فكان لا يجلس عليه الا طبيب « 158 » وإلى الآن ذلك الكرسي ينصبه قوم من الأطباء بالشام ويجلسون عليه ، فكان قديما من جلس في ذلك المجلس فقد علم منه انه مرض ممتحن . وكان الطبيب إذا دخل إلى مريض ليعوده ويطبه يستدعي أول ( وصوله ) عليه ورقا أبيضا فيكتب فيه بعد تأمل حال المريض : دخلت إلى المريض الفلاني في اليوم الفلاني وهو اليوم الأول من مرضه أو الثاني أو الثالث بحسب ما تهيأ فوجدت مرضه المرض الفلاني الذي دلني على ذلك الحالات الفلانية من حالات قارورته ونبضه والعلامة الفلانية والفلانية ، فأشرت عليه من الدواء بكذا وكذا « 159 » ومن الغذاء بكذا وكذا . ويدع ما كتبه عند أهل المريض ، وعند العودة ينظر ما تغير وحدث فأثبته على ما ذكرناه . وكذلك في كل دخلة وان رأى علامة منذرة ببحران ذكرها . وإذا وافى البحران بما انذر به أثبته إلى نهاية حال المريض والمرض . فإن كان للمريض برؤ أخذ ذلك الدستور « 160 » اليه ليكون تذكرة عنده وواصل كمال أخرى ان حدثت بذلك الانسان ، وان مات المريض وذكر ذاكر « 161 » طبيبه بأنه قد غلط عليه حضر الطبيب مع أهل البصيرة واظهر ذلك الدستور من عند أهل المريض وافتقد من حضر العلماء بصناعة الطب ما ذكره ، فان يكن المرض على ما حكاه والعلامات هي العلامات الخاصة بذلك المرض وبمثلها يعلم ، والعلاج والتدبير موافقين ، أنصرف مشكورا وان كان الامر بخلاف ذلك ناله ما يستحقه ولم يعاود إلى الصناعة ان كان الغلط أوجب القتل « 162 » وانما حكيت هذه الحكاية « 163 » ليعلم القارئ بها كيف كانت العناية بأمر هذه الصناعة ، وكيف كان الاحتياط على النفوس ولعل اللّه تعالى يسبب للناس صلاحا بما
هامش
( 158 ) وردت في الأصل ( طبيبا ) والصحيح ما أثبتناه . ( 159 ) وردت في الأصل ( بكذى ) والصحيح ما أثبتناه ، وقد تكرر هذا الخطأ في هذا السطر الرابع مرات فاصلحناها جميعا . ( 160 ) يقصد المؤلف بالدستور ما يسجله الطبيب في أحوال المريض وتشخيص مرضه والعلاجات التي أوصى بها . ( 161 ) وردت في الأصل ( ذاكرا ) والصحيح ما أثبتناه . ( 162 ) اي وفاة المريض . ( 163 ) هذه الحكاية اخذتها كتب الحسبة على الأطباء ( الشيزري ص 97 وابن الاخوة ص 167 ) .
أدب الطبيب — صفحة 186 | اسحاق بن علي الرهاوي