تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

الباب الثامن عشر في التحذير من خدع المحتالين الذين يتسمون باسم الطب والفرق بين خدعهم والحيل الطبية

ليس غرضي في هذا الباب أيها الحبيب ذم الحيلة على الاطلاق إذ كان معنى هذا الاسم ، انما بلطف الانسان وفطنة العقل في إصابة ما بعد واعتاض عن غرضه وبهذا المعنى اعني ( طريق للحيلة ) قدر الانسان ان يستخرج دقيق العلوم والصنائع لأن الموجودات لم يكشفها الباري بأسرها للانسان لئلا يسقط عن الناس كلفة النظر والبحوث ويذهب تفاضلهم بمعرفة العلوم والمهن فتسقط المراتب والرئاسات بذلك ، وهذا هو سلب نوع الانسان ما به شرف وعدم حكمته التي بها فضّل على أنواع الحيوان ، فلذلك جعل اللّه تعالى بعض الأمور ظاهرة جلية وبعضها خفيّة ليتوصل بلطيف حيلة العقل وتدقيق ذهنه من الأمور الظاهرة إلى معرفة الأمور الباطنة كالذي فعله أصحاب الرياضات ، فان المهندسين انما علموا ان الثلاث زوايا من كل مثلث مساوية لقائمتين من المصادرات التي قدمها أقليدس « 164 » في أول كتابه في الأصول التي علمها ظاهرة عندهم ، ومن ذلك ترقوا إلى علم حالات المقادير بأسرها والسطوح والأجسام وبذلك أمكنهم مساحتها ، ومن ذلك ترقوا إلى علم مقادير الأقاليم ومساحة جملة الأرض ثم الأفلاك ، وبذلك علموا مواضع ما تهيأ لهم رصده من الكواكب وحركاتها وابعادها . وهذا الطريق مسلك أصحاب علم الحساب من استخراج الجذور وغيرها ، كذلك جرى أمر أصحاب علم النجوم فإنهم ( قفوا ) آثار الأمور
هامش
( 164 ) أقليدس - عالم رياضي يوناني نشأ في الإسكندرية ، واشتهر بكتابه المعروف بالأصول في مبادئ الهندسة ، وهو اشهر كتبه وقد يكون عاصر الملك بطليموس الأول ( 323 - 285 ق م )
أدب الطبيب — صفحة 188 | اسحاق بن علي الرهاوي