إلى اللّه تعالى ثم البدء بعيادة المرضى ، وضبط سجل لكل واحد منهم يرجع اليه عند تكرار الزيارة ، أو الإصابة بمرض جديد . كاتطرق في هذا الباب ، بعناية خاصة ، إلى ما كان يعرفه الأطباء العرب بالأسباب الستة وهي : المأكل والمشرب ، والحركة والسكون بما فيها النوم واليقظة ، والإحتقان والاستفراغ ، وتأثيرات المحيط الخارجي والانفعالات النفسية ، ومحلات السكن ، والمدن ، وهي عوامل تناول بحثها بتفصيل الأطباء العرب كابن الطبري ، وأبي بكر الرازي ، وابن رضوان وغير هؤلاء كثيرون ممن عدّوا صحة الفرد ومرضه خاضعة لهذه العوامل بالزيادة أو النقصان . كما تطرق الرهاوي إلى عوامل أخرى لها علاقة بحفظ الصحة ، أو تسبب المرض كالعادات والأهوية ، والأمواه ، والمهن ، والصنائع . ويبدو مما ورد في كتاب « أدب الطبيب » ، وفي كتاب « عيون الانباء » لابن أبي أصيبعة أن الأطباء قد كثر عددهم في بغداد « 7 » وغيرها من المدن ، واندس فيما بينهم من ليس له علم بصناعة الطب ، بل اعتمد على مهارته في الخداع باسم الطب ، فخصص الرهاوي لمعالجة هذه الحالة الخطيرة بابين أحدهما في « امتحان الطبيب » « 8 » والآخر « في التحذير من خدع المحتالين ، ومنتحلي صناعة الطب » . وإذا حسبنا الرهاوي قد أدخل موضوع امتحان الطبيب ( محنة الطبيب ) في كتاب « أدب الطبيب » لينبه الحكام إلى حجب من لا يجيد ممارسة هذه الصناعة ، فإنه بالتأكيد لم يكن الأول إلى هذه المبادرة في الطب الاجتماعي ، فقد سبقه كل من يوحنا بن ماسويه « 9 » وحنين بن إسحاق فكان لهما كتابان كاملان بهذا الموضوع بينما للرهاوي قسم في كتابه « أدب الطبيب » . ويبدو أن الرهاوي قد اعتمد في وضع كتابه « أدب الطبيب » على تجربته الخاصة في ممارسة مهنة الطب واختلاطه بطبقات الناس ، من فقراء وأغنياء وأمراء وخلفاء ، كما أعتمد في وضع كتابه على مؤلفات الأطباء والفلاسفة اليونانيين أمثال : فيثاغورس ، وسقراط ، وأفلاطون ، وأرسطو طاليس ، وابقراط ، وهؤلاء هم كبار علماء اليونان فيما بين القرنين السادس والثالث قبل الميلاد . كذلك أخذ في كتابه « أدب الطبيب » ، بتقدير وإعجاب ، عن جالينوس الذي خلفهم بأكثر من خمسة قرون . وفي الكتاب معلومات عن أطباء الإسكندرية بين القرنين الرابع والسادس للميلاد أيضا مما
هامش
( 7 ) عيون الانباء ص 302 .
( 8 ) أدب الطبيب الباب السادس عشر .
( 9 ) أدب الطبيب الباب الثامن عشر وعيون الانباء ص 255 .