تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

الباب الرابع عشر في نوادر جرت لبعض الأطباء بعضها من جنس تقدمة المعرفة وهي تحث الطبيب على تعرف طرق الانذار وبعضها مستظرفة تحث الطبيب على اختبار تحصيل مستطبه لئلا ينسب الفساد إلى الطبيب

ان أعظم آفات الطبيب والمريض جميعا سوء تحصيل المريض ومن يخدمه إذ كان من الناس من هم قليلو « 76 » التحصيل في حال صحتهم لا يفهمون ما يخاطبون به ولا يعون ما يشار به عليهم فكيف في حال المرض ، فلذلك يجب على الطبيب قبل ان يشير على المريض بمشورة ان يختبر عقله وتحصيله وعقل خادمه المتولي لخدمته فان وثق بجودتهما أشار بما يراه من الأدوية والتدابير وان لم يثق بصحتهما أمسك لئلا يقع التصحيف والاشتباه في أسماء الأدوية وفي مقاديرها وفي اصلاحها وفي أوقات استعمالها فيهلك بذلك المريض وينساق إلى الطبيب التهمة وسوء الذكر مع ما « 77 » يضيع من تعبه كالذي يعرض لمن بذر بذرا جيدا نقيا في ارض ردية فأن بزره يهلك وتعبه يضيع وما ذكرناه من هذا المعنى هو داخل في قول بقراط الذي أمر به الطبيب ان لا يقتصر على أن يعمل ما ينبغي ان يعمله الطبيب من المشورة بما يجب فقط على القوانين التي رسمها له ابقراط وغيره ويهمل ما يحتاج اليه المريض من الأمور النافعة في علاجه فان ذلك غير كاف في علاج المريض ولا يصدق حينئذ القوانين ولا تصح الاحكام الا مع إحكام جميع تلك الأشياء التي أحدها ما ذكرناه من تحصيل المريض وخدمه مع ثقتهم على المريض ومحبتهم لصلاح حاله ، وهذا قول بقراط بلفظه ، قال بقراط : وقد
هامش
( 76 ) وردت في الأصل ( قليلي ) والصحيح ما أثبتناه . ( 77 ) وردت في الأصل ( معما ) والصحيح ما أثبتناه .