كل نوع من ذلك وخاصه نوع الانسان فان من انصرف من الناس إلى معرفة ؟ ؟ ؟
مزاجه وما أعضاؤه عليه من أشكالها ومقاديرها ووضعها واتصالها وانفصالها وافعالها ومنافعها وأشباه ذلك علم بالحقيقة من حكمة الخالق تبارك وتعالى ما يوضح له ويبرهن عنده على إن له خالقا واحدا قادرا حكيما « 28 » قصد بخلائقه الأحكم والأوثق والأحسن والأصلح ، وحسب العاقل لذاته هذه الثمرة ونفع هذه الفائدة ولها نفعا ثان وهو انها أعظم معين « 29 » في القيام بالشرائع لأنها إذا صحت الأبدان أمكن الانسان اقتناء العلم وقدر على العمل من صوم وصلاة وغير ذلك وإلى هذا أشار القائل ان العلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان ، فلشرف الطب عنده قدمه ولنفعه في علم الأديان بدأ به . وحسبك بصناعة هذه حالها شرفا ونفعا ، ولها نفع ثالث وهو ان من التمسها لذاتها ولنفع الناس بها لا للتكسب أكسبته اللذة الدائمة والمال النافع والذكر الجميل والثواب الجزيل فيا لك شرفا مما قرب إلى اللّه وأرضاه وأوصل إلى دنياه ونعماه أترى من من العقلاء لا يقرّ بصناعته الطب وشرفها ، وأهل المذاهب المختلفة مجمعون على صحتها متفقون على نفعها وأيضا فأهل اللغات المتباينة وسكان البلدان المتباعدة والملوك من هذه الطوائف والرؤساء والعلماء فيهم مع سائر متوسطيهم وعامتهم مذعنون بالاقرار للحاجة إلى صناعة الطب والاضطرار إليها وإلى أهلها ، فهم لأجلها مشرفون ، وكيف لا يقر لها بالنفع والشرف من يرى الأفاضل من أهلها وهم متقدمون بالانذار بما يكون وخاصة في أيام البحارين « 30 » من الأيام المنذرة وبما يقضون به على المرض من طوله وقصره وسلامته وخطره وسكونه وحركته وذلك بمعرفتهم بطبيعة المرض منذ أول حدوثه فينذرون بما يحدث من حركات في الأزواج والافراد ، حالات النضج والاخبار بسلامة من يسلم وعطب من يعطب . وكيف لا يزداد الناس بالطبيب الحاذق عجبا ولصناعته تشريفا إذا رأوه قد قضى فأصاب وانذر فكان وأخبر بما كان كالذي اخبر جالينوس به لغلوقن « 31 » الفيلسوف لما حدث به حمى ربع فأعطاه اطباؤه درياقا قبل
هامش
( 28 ) وردت في الأصل ( انه له خالقا واحد قادر ) والصحيح ما أثبتناه .
( 29 ) وردت في الأصل ( معينا ) والصحيح ما أثبتناه .
( 30 ) أيام البحارين - مفردها بحران ، وهي الحالة التي يتطور بها المرض من سئ إلى أفضل ، وبالعكس . وأول من كتب في هذا الموضوع جالينوس ، وكتابه بثلاث مقالات أيضا ( ابن أبي اصيبعة ص 137 ) .
( 31 ) اغلوقن - فيلسوف يوناني عاصر جالينوس المتوفى سنة 201 م وطلب منه ان يصنف له كتابا في الطب فكتب له كتاب ( إلى اغلوقن في التاتي لشفاء الأمراض ) وهو بمقالتين ابن أبي اصيبعة ص 134 ) .