تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
عرف أدوية الأمراض وتدابير وعلاج كان الشفاء من تلك الأمراض بها وحفظت واتخذت أصولا كالذي حكاه جالينوس انه رأى في منامه قائلا يقول له افصد العرق الذي في ظهر كفك بين السبابة والبنصر فإنك تبرأ من المرض الذي تجده وكان يجد مرضا قد أعياه علاجه ففصد ذلك العرق وبرئ من مرضه . فانا نقول لهذا القائل ان ما ذكرته من أمر الأشياء التي علمت من جهة الحكم والتكهن لسنا ننكره لكنا نقول إنه من نوع ما به علمت أصول صناعة الطب الذي ذكره قصدنا وهو أحد الأسباب لشرفها وهذا النوع من التعليم الذي منه علمت أصول هذه الصناعة هو الذي ذكره جالينوس في تفسيره لكتاب عهد بقراط وايمانه ، فانا نقول إن صناعة الطب تعليم « 25 » من اللّه تعالى وهبة وتفضيل « 26 » على نوع الانسان ولأنا قد ذكرنا بعض ما قاله في هذا المعنى في صدر كتابنا هذا فلذلك نستغني بما قيل هنالك عن اعادته هاهنا وإذا كان الأمر على ما قلناه فقد وجب ان تسمى صناعة الطب الهيّة وان يسمى من اقتناها بالحقيقة أو اخذ نفسه باقتنائها وسلك طرقا الهية وكيف لا يستحق هذا الاسم الشريف وهو حريص مجتهد في التشبه بأفعال الباري جلّ وعزّ إذ الكافة تعلم أن الخالق تقدست أسماؤه جواد كريم رؤوف رحيم شاف معاف « 27 » واهب الصحة للاصحاء وحافظها عليهم وشافي المرضى من أمراضهم وبلطفه يكفيهم فهو بالحقيقة القادر القدرة التامة على حفظ صحة الأصحاء وعلى شفاء المرضى . والطبيب أيضا فمعلوم أيضا ان قصده التماس الصحة وغايته احترازها ولا يقدر على ذلك الا بصناعة الطب الذي هذا قصدها وغايتها وهي موهوبة من اللّه تعالى والطبيب فمعلوم ان قصده التماس الصحة لخواص من خلقه بأفعاله يقتدون ومن حكمته يستمدون فبذلك يجب على كل عامل يعرف قدر نفسه ويؤثر الصحة لجسمه ان يشرف الصناعة الإلهية المصلحة للبدن المقوية لأخلاق النفس إذ اخلاق النفس تابعة لمزاج البدن . ومما يوضح شرف الصناعة الطبية أيضا ما تثمره للناس كافة من المنافع التي تؤديهم على مقادير افعالها أفهامهم إليها فأول نفع يصل اليه الفهم بها هو الإقرار بتوحيد الباري والمعرفة للطيف حكمته وعلو قدرته وحسن عنايته لساير خلائقه وذلك عند تأمله مزج الممتزجات وتركيب المركبات من ساير المحسوسات الجامدات على اختلاف أصنافها والناميات على كثرة فنونها والحيوانات مع تباين أنواعها ثم ما يختص به
هامش
( 25 ) وردت في الأصل ( تعليما ) والصحيح ما أثبتناه . ( 26 ) وردت في الأصل ( تفضيلا ) والصحيح ما أثبتناه . ( 27 ) وردت في الأصل ( شافي معافي ) والصحيح ما أثبتناه .