تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
عن غرضي . وأيضا فلعلمي بنفع المرضى عوادهم بذلك وجب أيضا احضاره . فلنعد الآن إلى غرضنا فنقول ان المريض إذا عاده عائد فليس يجب ان يجيبه عن كل سؤال يسأله كما لا يجب ان يجيب كل مسائل عن كل سؤال وذلك ان من سأل عن مسألة هي محال فإنه لا جواب له غير إفساد السؤال ومثال ذلك سائل سأل طبيبا لم صارت حمى الغب الخالصة تحدث عن عفن البلغم ولم صارت الحمى النايبة في كل يوم تحدث عن عفن الصفراء ولم صارت حمى سونوخس « 19 » تحدث عن عفن السوداء وأمثال هذه من المسائل المحالات فان الطبيب إذا سمع هذه وأمثالها وعلم أنها محالات لا تستحق أجوبة فإنه على المكان يعلم المسائل انه قد سأل عما لا حقيقة له وسقط جوابه . وكذلك أيضا ما ورد من المسائل في غير موضعه لم يلزم الجواب عنه ولان مواضع المسائل تختلف بحسب السائل والمسؤول في اعراضهما ومواضعهما من العلم وبحسب المكان والزمان ومرتبة السؤال في جنسه ونوعه وشخصه فلذلك يجب تفقد وضعها ولما كان التمثيل على جميع ذلك وتقصي شرحه قد اتى عليه أهل الجدل وقد ذكرت أصوله في المدخل الذي ألفته للمبتدئين بعلم الجدل ولا يمكننا احضار الأسئلة على صنف منها لئلا تبعد عن غرضنا وقصدنا فلذلك نكتفي بما لوجنا به فقط لكن ليكون ما قلنا هاهنا أوضح فنحن نمثل على ذلك بأمر هو مشهور بين أهل الأدب وهو ان الملوك تستثقل من عامتها وحاشيتها مساءلتهم « 20 » لهم عن أحوالهم واثقل من ذلك على الملوك تكلفهم الجواب عن ذلك وانما صار ذلك ثقيلا على الملك لعلمه بان السؤال له في غير موضعه إذ كان الملك يعلم أن السائل له عن حاله وهو غير قادر على نفعه في حفظ حالاته المحمودة أو اصلاح المذمومة لا وجه لسؤاله فلذلك وما أشبهه وجب الا يجيب المريض عواده عن كل سؤال يسألونه ولا يشرح حال مرضه ولا شيء من شكاواه الا لطبيبه لأنه لا يرجو دفع ضرر ولا اجتلاب نفع الا من جهته وكذلك يجب ان يفعل خدم المريض وأهله ولذلك ينبغي للمريض ان أحس من نفسه باضطراب وخشي سوء تمييزه ان يوصي خدمه بكتمان حالاته الا عن طبيبه لان كشفها لمن لا يعلم حالات مرضه ومع ما قدمت ذكره من عادات العواد والعوام من الناس التي قد جرت بغير احتشام وهي مبادرة كل واحد
هامش
( 19 ) حمى سنوخس . ( 20 ) وردت في الأصل ( مسائلتهم ) والصحيح ما أثبتناه .