تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

الباب التاسع في أن الصحيح والمريض يجب عليهما القبول من الطبيب

وأقول أيضا لمن قد اختبر طبيبه وصح عنده فضله في صناعة وثقته في أمانته واخلاصه الودّ والنصيحة لمن يريد تدبيره انه يجب ان يستسلم في يديه ويثق بقوله وعمله ويتجنب مخالفته ان كان قصوره عن فضله في صناعته دليلا على عجزه عن الصواب ومن عجز عن الصواب فيجب ان يتلمسه من القادر عليه ولا يعدل عن ذلك وأيضا فان الأمانة مع العلم يدفعان الهوى ويهديان إلى الحق فمن بان علمه واتضحت أمانته فقد وجب ان يوجد الحق عنده ووجب اتباع امره ونهيه واتخاذه اماما إلى الحق والهدى والمصالح ومن عدل عن أوامره ونواهيه فقد رغب في الباطل والمحال وسريعا ما يقع في المضار والمكاره ولان الحق والصواب قد يدخل الآفة على طالبهما من وجهين أحدهما من قلة خبرته بالصواب وسوء تحصيله للحق فلذلك ربما وجده يظن أنه لم يجده بعد وربما توهم انه قد ادركه وهو في الحقيقة لم يجده ، والوجه الآخر ان طالب الحق ربما طال عليه الطريق إلى الحق واعتورته في طريقه الشكوك وشبه فناله والضجر والملل فلا يصبر حتى يستوفي ساير طريقه لكنه يقطع على شبهة من الشبه انما هي الحق فيفوته بذلك درك الحق فإذا كان هذان الوجهان هما آفتان على طالب الحق فيجب ان يحذرهما اما بنفسه ان وثق باختياره أو بغيره من أهل الخبرة ، وإذا كان ما ذكرناه متجها في كل قول ومعنى يتلمس حقيقة وكانت حقيقة صناعة الطب وصواب عملها فسيصعب جدا بغير شك انه سيحتاج المختبر لصدق الطبيب في أقاويله ولصوابه في اعماله