الباب الثامن فيما للاصحاء والمرضى جميعا يفتقده ويضمروه للطبيب في وقت الصحة ووقت المرض
إذا كانت أبدان أناس دائمة الاستحالة والتغير لامتزاجها من متضادات يغالب بعضها بعضا . ولما طبعت عليه أيضا من قبولها للتأثير من المؤثرات العلوية فلذلك هي محتاجة إلى تعديل ما يفرط عليها من الزيادة والنقصان وإلى مقابلة كل كيفية قوية بما ضادها ليعتدل بذلك المزاج الاعتدال الذي يخص كل مزاج ويتم لكل بدن ان يعمل اعماله الصحيحة التامة . وهذا التعديل وساير ما انظم اليه من اصلاح ما فسد من نظم تركيب الأعضاء ومن ردّ ما خرج منها في كمية عظيمة أو تغير شكله أو موضعه عن حالته الطبيعية هو أعظم أصول الطب والعالم به وبما يتبعه هو الطبيب . وأيضا لما كانت الأبدان الصحيحة هي التي يجب حفظها على صحتها ولا يتم للبدن حفظه على صحته الا بما شابهه ولا يقدر على ما شابه الجسم الا من عرف مزاجه ومقادير أخلاطه وصورة اعتداله الخاص به وما يخص عضوا عضوا « * » من المزاج والهيئة والتركيب فالاتصال والوضع المبني عليه ومعرفة النسب والمقادير التي بها يتم للشبه حفظ شبهه وذلك بأسره مع ما يتبعه من لواحقه هي جملة اجزاء الطب والقيم بعلمها هو الطبيب وهو الذي يقدر بذلك على حفظ الصحة وعلى اجتلابها إذا فقدت فبواجب اذن ان الأصحاء والمرضى محتاجون إلى الطبيب في حال الصحة وحال المرض . وأيضا لما كانت ذات الانسان يجب أن تكون عنده أشرف املاكه واشرف ما يملكه ويقتنيه لذاته هي الصحة والصحة لا تثبت وتحفظ الا بصناعة الطب وجب لذلك ان يكون
هامش
( * ) وردت في الأصل ( عضو عضو ) والصحيح ما أثبتناه .