تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فليس ينبغي للعاقل ان تغره أمثال هذه الحيل بل ينبغي له ان يفتقد من الطبيب ما يحسنه وما منزلته من صناعة الطب وينظر في ما ذا أفنى عمره وكيف سيرته وبالجملة يجب ان يتأمل ساير ما تذكره من الباب الذي تذكر فيه محنة الطبيب فإذا رآه من أهل صناعة الطب بالحقيقة فليعتقد فيه انه من أولياء اللّه ومن المكرمين عنده ولذلك وهب له هذه الصناعة وخصه بفضيلة سياسة أبناء نوعه « 3 » وجعله مصلحا لنفوسهم ومقوما لأخلاقهم ومعدلا لأبدانهم وحافظا عليهم صحتهم هذا إذا كان طبيبا بالحقيقة اعني فيلسوفا وإذا اعتقد العاقل في الطبيب الفاضل انه من خواص الباري تبارك وتعالى فقد وجب عليه اكرامه في الظاهر والمحبة له في الباطن واشراكه في نعمه والمسارعة لقضاء حوائجه ، إذ كان بصلاح حالاته تصفو نفسه وتصح له أفكاره ويتوفر على درس علم الطب ويواظب على خدمتك في صحتك ومرضك ولأنك أيها العاقل من الناس دائما تحتاج إلى حفظ صحتك إذ كانت الأسباب المغيرة لها دائمة التأثير فيك وأنت أيضا غير آمن من حدوث الأمراض بك فأنت دائما تحتاج إلى من يعرفك كيف تحفظ صحتك وبماذا تحفظها وكيف تتدبر في مرضك وبماذا تعالجه فاذن « 4 » واجب ضرورة عليك ان تجعل أفضل أطباء بلدك لك وأنك لتوجب على نفسك بذلك قبول أوامره وصديق « 5 » لتلتزم نفسك الحياء منه والانصاف له ومعلم « 6 » لتستفيد منه وتحفظ إذن « 7 » بصناعة الطب والنافع لك من علمها ويوجب عليه لك حقا يخص التلميذ من معلمه وصلته أعظم من وصلة النسب والصداقة وهي وصلة العلم والأدب اللذين بهما يصير الانسان بالحقيقة انسانا . واعلم أنه كما تجد الحسن التدبير بمنزلة يعدّ له القوت والكسوة ويصلح المسكن له ولعائلته قبل موافاة الشتاء فكذلك يرى أيضا ملّاح السفينة يعدّ مصالحها قبل موافاة الريح والشدة لتكون مصالحه وما به يرجو الخلاص من الشدة عتيدا عنده فكذلك عدّ لنفسك طبيبا موافقا واحفظه على نفسك بحسن العشرة والسيرة والكرم ليكون ذلك عدة لأوقات هي أصعب وأخطر من شدايد البحر والشتاء وفيما ذكرناه كفاية لذوي الألباب
هامش
( 3 ) وردت في الأصل ( ابنا لوعه ) والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) وردت في الأصل ( فإذا ) والصحيح ما أثبتناه . ( 5 ) وردت في الأصل ( صديقا ) والصحيح ما أثبتناه . ( 6 ) وردت في الأصل ( معلما ) والصحيح ما أثبتناه . ( 7 ) وردت في الأصل ( إذا ) والصحيح ما أثبتناه .