تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وان وجده يأمر بما لا يفعله فلست أشير عليه بالاستسلام اليه ولا بالطاعة له . اذكره طاعة الحق وأطاع لذاته وهواه فلذلك سقطت طاعته ، ومن الوصايا التي ينبغي ان يحفظها ويعمل بها من وثق بطبيب واعتمد على عمله لا يجوز في رأيه وذلك بأن يشاور طبيبا غيره سرا منه لأنه لا يخلو الطبيبان من أن يكونا في صناعتيهما بمنزلة واحدة أو أحدهما أفضل من الآخر فان اعتمد على الأدون فقد أخطأ إذ ترك الاعتماد على الأفضل وان اعتمد عليه ثم أراد رأيا مع رأيه ممن هو دونه فذلك أشنع وأقبح إذ جعل الناقص عيارا للتمام . ولست أمنع من مشاورة طبيبين وثلاثة وما فوق ذلك لمن أحب مشاورتهم ولكن يفعل ذلك من حيث يجمع بينهم ليبحثوا « 12 » عن الحق بعضهم بعض ويشيروا « 13 » بما يرونه صوابا على اتفاق منهم فبذلك يسهل درك الحق . واعلم أن مما يؤمن معه الاشتباه والنسيان وتكون العاقبة فيه محمودة ليستشير الطبيب والطبيب جميعا وان يكتب عن الطبيب ما يشير به من الدواء ثم أوثق من ذلك ان ينظر إلى ما أشار به ويعاينه وأشد ثقة من الجميع ان يتولى هو اصلاح الدواء أو يصلحه من يثق بحضرته وهو يقدر كميتة ويشاهد دقه ونخله أو عجنه أو طبخه أو غير ذلك من الاصلاح فلست أحصي كم ضرر دخل على الطبيب وعلى مرضاه ومن يديرهم من اتكاله في اصلاح الأدوية على حرم في المنزل وخدمه وذلك ان المريض يسيء حاله والطبيب يسيء ذكره ولقد رأيت مرارا من فساد ماء الشعير في قشره ، وفي طبخه ، وفي تقدير مائه وتارة أنواعا « 14 » من الفساد لا يمكن احصاؤها جرت من خدم المريض والطبيب لا يعلم فأضرت بالمريض وأفسدت على الطبيب تدبيره على أن ماء الشعير هو من الأشياء الذي قد ألف الناس اصلاحه في منازلهم كأصناف الحبوب والمعاجين وغير ذلك من التي لها شروط في صنعتها كتحبيب بعض الحبوب صغارا وبعضها كبارا وكذلك بعض الأدوية ناعمة وبعضها جريشة فهي كبعض المطبوخات التي يقع بعض حوائجها في حال طبخها وبعضها بعد طبخها فاني لا أحصي كم رأيت من الخطأ الجاري فيها فلذلك ليس ينبغي لأحد ان يثق على صنعتها بأحد ممن في منزله ولا من يخدمه غير طبيبه أو من يرتضيه الطبيب من تلاميذه أو الصيادنة الموثوق بهم عنده . وإذ قد ذكرت في هذا الباب جملا من الوصايا التي ينتفع بها
هامش
( 12 ) وردت في الأصل ( ليبحثون ) والصحيح ما أثبتناه . ( 13 ) وردت في الأصل ( يشيرون ) والصحيح ما أثبتناه . ( 14 ) وردت في الأصل ( أنواعا ) والصحيح ما أثبتناه .
أدب الطبيب — صفحة 136 | اسحاق بن علي الرهاوي