الشعير وعصارة الخس والمحمودة بالعنزروت « 299 » والزنجار بالملح والكافور بالرخام وبالأرز وأشباه ذلك كثير . ومنهم من يستحل ان يعطي بدل الدواء دواء يشبهه في المنظر وان ضاده في الفعل فيقتلون المرضى كالذي أعطى ممن دق ورق الدفلى لانسان طلب منه شيئا فقتل مريضه وللدهماء القليلي الدين منهم حيل في عمل أدوية تشبه أدوية بضروب من الحيل والتركيب لا أحصيها ولا يصلح ذكر ما يعرفه منها لئلا يتعلمه الأشرار . ولقد جاءني بعضهم بطباشير « 300 » عرضه علي وقد كان باع منه لجماعة من الصيادنة فتأملته وشككت فيه فلما ذقته وجدته معمولا من الشب وعرفت بالحيلة فيه فتكلمت به ومنعته من بيعه وأنذرت من أشترى بالقصة . ومن هذا النوع من يعمل القرنفل والزعفران والمسك « 301 » وأشباه هذه من أصناف العطر فإذا استعمله الطبيب على سبيل الدواء دخل على المريض منه الضرر ما لا يدخل مثله من جهة العطر ولذلك لا ينبغي لطبيب لم يكن خدم في الصيدلة بين يدي حذاقهم ومشايخهم ان يتولى شراء دواء من صيدلاني أو عطار ولا يعالج به مريضا فكم من صيدناني قد طمع في أطباء فدفع إليهم بدل دواء دواء آخر ولم يعلم ذلك الطبيب كما رأيت منهم من دفع إلى طبيب بدل كمون كرماني بزر خس وحب البان بدل الفلفل الأبيض « 302 » فلم يعلم الطبيب بذلك وبينهما تضاد عظيم في القوة والفعل وكذلك رأيت من أعطى ميو يزج « 303 » بدل قطرا ساليون « 304 » .
واما اعطاؤهم العصارات والصموغ بعضها بدل بعض فكثير لا تحصى لما بينها من التشابه فكم من مريض قد هلك فيما بين عمى الطبيب وقلة دين الصيدلاني فهذا وأمثاله يجري من أمر الأدوية المفردة فيجب على الطبيب الأحتراز من أنواع فسادها واما فساد
هامش
( 299 ) العنزوت ( الانزروت ) - صمغ ملصق للجراحات وينقي القروح ويدملها وشربه يسهل البلغم وينفع من وجع الورك والمفاصل ( ابن هبل ج 2 / ص 23 ) .
( 300 ) الطباشير - هو أصل ( جذور ) القصب حين يتخلل عند نشره ، ينفع من القلاع ويقوي القلب ، كما ينفع من الحميات ( ابن هبل ج 2 / 102 ) .
( 301 ) المسك - هو المادة الدموية في سرة نوع من الظباء تعرف بظباء المسك ، وهو من الأدوية المقوية ( ابن بيطار ج 1 / ص 155 ) .
( 302 ) الفلفل - مضغه يفيد السعال ونفخ البطن ، وامساك البطن ، وآلام الأمعاء ( ابن البيطار ج 3 / ص 127 ) .
( 303 ) ميويزج - نبت له خاصية سامة ويسميه ابن البيطار زبيب الجبل ( ابن سينا ج 3 / ج 25 ) .
( 304 ) قطرساليون - لم أجد تعريفا بهذه المادة .