جوزبوا وعود وسك قيراط ، يتخذ منه قرص ويسقى ، أو مرّ وميعة وأفيون ويبروح وبنج وعود وسك وقرنفل أجزاء سواء ويستعمل . فأما ما يدرك النبيذ بسرعة أن تنقع الخولنجان بالخل غمره يوما وليلة . فإذا شربه صب عليه أيضا خل يفعل ذلك ثانية وثالثة ثم يجفف ويدق ويجعل منه في العشرين رطلا نصف درهم فإنه بالغ في ذلك .
في الماء ونفعه وضرره وما يمتحن به فيعرف جودته من رداءته وخفته من ثقله :
قال أبقراط في كتابه « الأمراض الحارة » : وأما الماء فإن المضار الذي يحدث عن شربه أيضا نفوذه وعسر نضجه ولبثه في المعدة مدة طويلة وإحداثه في الأمعاء قراقر .
فإن كان الغالب على مزاج المعدة الحرارة : فسد الماء فيها واستحال إلى المرار . وإذا انحدر بعد ذلك إلى المعا الصائم لم ينفذ بسهولة إلى الكبد والكلى والصدر والرئة .
وبهذا السبب صار الماء لا يدرّ البول ولا يعين على نفث البزاق لأن ذلك يكون في الأشياء الحارة اللطيفة ، وليس يسكن شرب الماء العطش القوى لأنه ليس يغور إلى عمق البدن ويرطب جفافه ، ولا يقوى القوة الحيوانية لأنه لا يغذى ولا يلين . وأشدّ ما يكون ضرره إذا شرب مع ابتداء النوايب وهذا فعل جميع المياه وإن كانت في غاية من الجودة .
فأما الذين [ قد ] اعتادوا شرب الماء البارد [ ويحمون ] من كيموسات أشياء مجتمعة [ حادة ملذعة فينتفعون بشربه في وقت جماهم ووقت صحتهم إذا كانت في أبدانهم ، وهذه الكيموسات شئ مجتمع ] .
فأما ما يمتحن به جودته فأن يكون انحداره من الناحية العليا من البطن سريعا وأن يكون عديما لجميع الطعوم والروايح وأن يبرد سريعا ويسخن سريعا ويعدمه جميع الطعوم والروايح صار الإنسان يلتذه فوق قابلية كل شئ ، ومن جودته أن يكون ما يطبخ فيه يدرك سريعا .
وأما ما يدفع به ضرره فإن يطبخ . قال جالينوس : بقول المياه والأشياء كلها إذا طبخت صارت أعذب ما كانت وخيرا . ومما يدفع به ضرره أن يتحسى قبله ماء الحمص وأكل الحمص نفسه نافع من ذلك . فأما المياه المختلفة التي يدفع إليها الإنسان في أسفاره مما لم يتعوده فقد وصفنا التدبير في الاحتيال [ والاجتناب ] في دفع ضررها في باب الانتقال في اختلاف الأهوية والمياه والبلدان .
* * *