تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

الباب الحادي والثلاثون في الباه والزيادة فيها وقطع شهوة الجماع من الرجال والنساء إذا أفرط

أقول : إن الإحليل هو معقد العصب وعروق الكبد وعروق القلب . فلما كثر عصبه قوى حسه وحركته . ولمكان عروق الكبد بادر إليه المنىّ الذي هو الدم النضج . ولمكان عروق القلب وأسرع إلى الانتشار الذي يكون من ريح الحياة التي ينبوعها القلب . ولمكان عصب الدماغ يكون كثير الحس والحركة وشدة التوتر . ولذلك صار أقوى الأعضاء كلها حسا وحركة وشهوة وخص بالانتشار . ولذلك قيل إن ضعف الباه في الأكثر يحدث عن ضعف الأعضاء الرئيسية وضعف المعدة الذي يتبعه سوء الانهضام والاستمراء فتضعف لذلك الشهوة . وإن ضعف الانتشار كان سببه ضعف القلب ، ويعالج بتقويته بمثل الدواء المسك وشبهه . فإن ضعفت مادة المنى وقل فذلك عن ضعف الكبد فيعالج منه الكبد . فإن ضعف حسه وحركته فيعالج منه الدماغ . وقد يضعف الإنسان عن الباه للبواسير وسائر آلام المقعدة بالمجاورة لأن أصل عصبتها التي يكون بها الحس والحركة فيهما واحد وذلك أنه ينبت من عظم الظهر وهو العصعص فرد من العصب يكون به القضيب في الرجال وعنق الرحم في النساء والدبر في الذكورة والإناث . فأما القول الكلى في الأدوية الزائدة في الباه : فأفضل ذلك كله الأغذية فإنها تصل إلى جميع الأعضاء ، والدواء لا يصل كذلك إلى جميعها . فمن الأطعمة المفردة المولدة للمنى والمؤلفة والمقوية على الباه وكل غذاء يجتمع في طبعه أن يكون حارا رطبا نفاخا له غلظ ومتانة . فإذا اجتمع ذلك في واحد فقد استغنى من أن يضاف إليه شئ آخر مثل العنب الحلو وخاصة الحديث فإنه يملأ الدم رطوبة وريحا مع حرارة ومتانة [ مثل حرارة ومتانة ] للغذاء وكذلك ماء الحمص فإنه قد اجتمع فيه ما يتولد عنه الباه . فإذا لم يجتمع ذلك في طعام واحد أضيف إليه شئ آخر مثل الباقلي فإنه رطب