والقرنفل « 1 » ويديره في فمه ما يشربه ويبلع ما ينحل منه ، ويلقى في الشراب الذي يشربه شئ من خبث مدبر بالخل مجرّش وقشار الكندر وقرنفل وسعد ، ويميل بأغذيته إلى ما يلائم تقوية المعدة .
فإن كان الذي يعقبه من ذلك صداعا : يمص عليه الرمان المز أو السفرجل ويتوحس على أثر شربه الماء ويبرده في الصيف ولا يشربه على الريق والجوع ولا بعقب حمام إلا لغب ، ولا يشربه على طعام حريف .
فإن كان ما يعقبه كثرة نفخ وقراقر ويدل ذلك على برد مزاجه : فليشرب منه الأحمر والأصفر الصافي صرفا عتيقا ويشربه على الطعام وفي أثره ولتكن أغذيته قوية مما نقع فيها الشئ الحريف اليابس ويلقى في الشراب اللوز المرّ والأكشوث الكثير ويتنقل عليه الفستق المملح المقلو .
فأما سبب الضعف عن شربه وسرعة السكر وقوة الخمار : فلأن الرأس في نفسه ضعيف في التركيب الأول وقد أصابه ذلك لحادث حدث فيه أو لعارض عرض أو لأن في الرأس فضولا كثيرة مجتمعة أو لأن الشراب في نفسه شديد قوى أو لأن الشارب يسئ التدبير في شربه .
وقال أبقراط في « الأمراض الحارة » : ضرر الخمر في الرأس شديد لأنها تسرع الارتقاء إليه ويرتفع بارتفاعها الأخلاط التي تعلو في البدن وكذلك يضر بالذهن . فيجب لمن خاف هذا الموضع منها ولم يتهيأ له أن يتركها أن يشرب الرقيق المائي الكثير المزاج ، ويشرب بعده من الماء فإن ذلك يقلل نكايته بالرأس والذهن .
الشراب الحلو يورث سددا في الكبد والطحال ويحل سدد الكلى .
هامش
( 1 ) القرنفل : جنس أزهار مشهورة من الفصيلة القرنفلية ، وتطلق على جنبة من الفصيلة الآسية ، وتنمو شجرة القرنفل في البلاد الحارة وهي صغيرة الحجم ، دائمة الخضرة . وصف الأطباء القدماء زهر القرنفل بأنه يقوى القلب والمعدة والكبد وسائر الأعضاء الباطنة . ويعين على الهضم ويطرد الرياح المتولدة عن فضول الغذاء في المعدة ، ويقوى اللثة ، ويطيب النكهة . وفي الطب الحديث يوصف القرنفل بأنه طارد للحمى ، مطهر ، معقم ، مخدر ، وهو يشفى القروح وآلام الرأس ، والصرع ، ويحمى من الأوبثة ، ويساعد على الهضم ، ويضاد الاحتقان والسموم ، ويسكن آلام الأسنان ، ويخفف التهاب الحساسية ، وينبه القلب والمعدة ، ويدر الطمث وذلك بأخذ مقدار بسيط من مسحوقه مع السكر وفي الغذاء يستفاد من القرنفل في صنع الحلويات والمخللات والصلصات والسلطات ، ويستعمل لتعطير الهواء في الغرف .