تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
قال جالينوس في كتابه « في المزاج » : وقد يحدث عن شرب الخمر المفرط العلل التي هي في غاية البرد مثل السكتة والفالج والاسترخاء والسبات والصرع « 1 » والتشنج البارد والسدر . وقال بعض المحدثين تأثير الخمر في الأبدان حسب أمزجتها . فالحار المزاج يزيد حرارة وحدة . والبارد المزاج يولد فيه مثل هذه الأمراض . لذلك يحمض في معد قوم ويستحيل في معد آخرين مرارا أصفر ولا يبقى معه في معد قوم بل يستمرئ وينزل نزولا حسنا ويسمن قوما ويهزل قوما ويسهر قوما وينوّم قوما آخرين . على أن السكر في الأوقات المتباعدة قد ينفع لحله الفضول من جميع البدن بقوّة وسرعة تحليل الطبيعة وإدرار البول والعرق بقوّة . والشاهد لما قلنا ( جالينوس ) حيث يقول في كتابه « حيلة البرء » : وأما الشراب فإنكم تعلمون أنى أسقى جميع أصحاب حمى يوم كلهم ما كان منه مائيا في المنظر والقوة فإنه أصلح في الماء في جميع الجهات . إذا كان يعين على الهضم وينفذ الغذاء ويعين على تسهيل البول والعرق . وأما أبقراط : فقد كان يسقى الشراب ليس أصحاب حمى يوم فقط لكن أصحاب الأمزاج الحارة أيضا وذلك في الكتاب الذي كتبه « في الغذاء » . وقال أيضا : من شأن حمى الخمر أن تتحرك حركة سريعة في جميع البدن فيسخن داخله وخارجه وتصلح الأخلاط وتحميها . وقال في كتابه « الأعضاء الآلمة » : شرب النبيذ الكثير المزاج يحدث في المعدة بردا ورياحا وفي الأمعاء نفخا . والصرف يعقب اختلاجا في العروق وثقلا في الرأس ويعطش . قال جالينوس : الأشياء الحلوة تمنع من السكر وتعين على الشرب وكذلك الدسمة تفعل ذلك لأنها تكسر حدة الخمر وتعدله وتمنعه من الترقي الدسم من التغذية واللزوجة التي فيه والحلو بالغلظ ، والكرنب يفعل ذلك بالتخفيف . وقال : الشراب المائي لا يصدع ولا يضر بالعصب وذلك أنه لا يحتمل من الماء إلا اليسير ويسكن الصداع الحادث من
هامش
( 1 ) الصرع : اعلم أن الصرع منه ما يزول ومنه ما يعسر زواله . والصرع هو خلط ردئ الكيموس ويسكن في تجويف دماغ الإنسان من زيادة خلط بارد ردئ كامن الجوف يسمى جنونا أو صرعا لأنه لا يسكن ثم يهيج في أوقات معرفة ويكثر في أوقات الغيم والمطر والريح البارد ونحو ذلك فيدب من القدم إلى الرأس حتى إذا وصل إلى الدماغ صرع الإنسان حتى يسقط وإن كان قائما ، ومنهم من إذا أحس به جلس ، ومنهم من إذا أحس به تدثر بتغير عقل فتراه يتكلم وهو لا يشعر وربما جاوب كل إنسان على قدر كلامه وهو لا يشعر بذلك .