القوة والشدّة ويسمن ويخصب أبدان الذين قد نهكتهم الأمراض لأنه يشهيهم الطعام .
وهو مع ذلك يطلق الطبيعة ويدرّ البول ويحلل النفخ ويقطع البلغم وسائر الرطوبات الردية ويحدر المرّة الصفراء بالبول ويرقق السوداء حتى يجرى بسهولة ويصفيها ويحلل السدد ويفتح المجارى فيصير هذه الأفاعيل منها سببا لتنقية أوساخ البدن . فلا تدع غلظا ينعقد فيه بل يحلل المنعقد من غير امتحان متجاوز للمقدار أو يبرد تبريدا مفرطا أو يجفف أو يرطب إلا بقدر الحاجة وهو مع هذه الأفاعيل التي قد خص بها دون غيره من الأغذية والأدوية يسر النفس ويطريها ويزيل همها وتكسب هذه الخيرات ما شرب منه بمقدار .
فأما الإفراط فيه : فلو لم يكسب إلا ما يحدثه بسرفة في السكران من فساد العقل واسترخاء القوة الحيوانية وتوليد السبات لكان كافيا فكيف ما يعقبه على الأيام .
هامش
7 - زيادة القدرة الجنسية :
إن الرغبة تدفع الإنسان إلى توهم الخيال حقيقة ومن ذلك توهم زيادة القدرة الجنسية بشرب الخمر ، فإن الجرعات البسيطة تحدث زيادة في الرغبة الجنسية ولكنها مصحوبة بعدم القدرة على التحكم فيها ، وباستمرار التعاطي تؤدى إلى الإدمان وتحدث ضعفا تدريجيا ينتهى عادة بالاسترخاء التام ويصل المدمن إلى درجة العنة نتيجة رد فعل شديد في أعصاب المراكز العليا والسفلى في الجسم ، وهو ما يؤدى إلى تفكك الأسر عند المدمنين ، وكثيرا ما ينتج عنه الطلاق ؛ لأنهم أصبحوا بعيدين عن اللذة الجنسية التي نشدوها « 1 » .
8 - ضرورة الخمر في الصناعة :
يستعمل بكثرة في إنتاج كثير من المركبات الكيميائية وتحضيرها ، فيستعمل كمذيب لبعض المواد الدهنية والقلوية وحافظا للبعض ومنشفا للرطوبات ووسيطا لكثير من التفاعلات الكيمائية ومطهرا موضوعيا ومعقما للبشرة وغيرها في الاستعمالات الطبية . إلا أن المتخصصين ينفون ذلك ويعللون سر هذه الضرورة بعسر تصحيح مفهوم الضرورة في استعمالها فليست ثمة ضرورة في استعماله ، وعلى كل حال إذا اقتضى الأمر استخدام الغول فإنه يمكن توفيره بشكل غير صالح للشرب بإضافة مواد إليه تجعله غير سائغ الطعم أو ما أشبه ذلك ، وشرب الغول الصناعي أشد فتكا وخطرا من المشروبات العادية المسكرة لعلو نسبة الغول فيها « 2 » .
( 1 ) انظر : كتاب الخمر بين الفقه والطب ( ص 22 ، 23 ، 125 ، 127 ، 128 ) ، والتصنيف الكيميائى للمسكرات ( ص 17 ) .
( 2 ) المراجع السابقة ، دراسة عن الكحول ومكافحة استعماله في الصيدلة لأحمد أبو الوفاء ( ص 24 ) ، و « الاستعمال غير الطبى » لغازى الحاجى ( ص 11 ) .