تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فأما مخيض البقر فيسقى منه على وجوه وضروب لعلل شتى لتقوية المعدة وقطع الإسهال وتسكين الحرارة وإنهاض شهوة الطعام وقطع الدم الذي يجرى من المقعدة في الدق والسل . فإذا أردت سقيه للإسهال وتقوية المعدة : فاتخذه على هذه الصفة بعد أن تكون البقرة فتية السنين فتعلفها مع الحشيش من أرز وجاورس وحشيش الخرنوب يومين وتحلبها يوم الثالث ، ويقرصه بلبن حامض والبقول مثل الكرفس والنعنع « 1 » والأنيسون ، ثم يمخض ويصفى من الزبد تصفية جيدة باستقصاء ، ثم يسكن ويصفى ويصب عليه مائيته ، ثم يشرب منه ثلاث أواق مع درهم من الخبث البصري المربى بالخل مسحوقا في كل يوم مرة . وفي اليوم الرابع يشرب منه بعد أن يزيد في اللبن أوقية وفي الخبث نصف درهم إلى أن يبلغ اللبن رطلا والخبث أربعة دراهم ويشرب في ثلاث دفعات ، ويدام على ذلك إلى الحادي عشر وينظر . فإن استمرأ العليل استمراء حسنا وإلا لم تزد عليه ، وكلما زدت في مقدار اللبن نقصت من مقدار الغذاء . والمخيض متى استمرأه الإنسان لم يستحل إلى الدخانية ، ولو ورد على معدة في غاية الالتهاب ؛ لأن زبده وماءه قد جردا عنه ولم يبق فيه إلا الجوهر الجبنى وحده . على أن الجوهر هو أيضا قد تغير واستحال حتى صار أبرد مما كان لما اكتسبه من الحموضة . فإن أردت ذلك لتعديل المزاج وتسكين الحرارة إذا عرضت مع إسهال الصفراء : فيجب أن يتخذ على هذه الصفة : يقرص اللبن بلبن حامض بلا بقول ثم يمخض
هامش
( 1 ) النعناع : جنس نباتات بقلية معمرة من الفصيلة الشفوية . بعضها ينبت في الأماكن الرطبة والمناخ المعتدل ، وبعضها يعيش على ضفاف الأنهار والسواقي ، ومنها ما يزرع في مناطق تخصص له . ويحتوى النعناع على زيت طيار يسمى « المنتول » . وتبين في الطب الحديث أن من خواص النعناع أنه مسكن ، مهدئ ، هاضم ، مقوّ ، مانع للقىء ، مزيل للتشنجات مرطب ومنعش . ويستعمل زيت النعناع طبيا كمنبه عطرى ومسكن معوى وطارد للغازات ومطهر ، ويضاف إلى أدوية السعال لإكسابها الرائحة العطرية والطعم المقبول ، وفي علاج الزكام وتخفيف الصداع . ويعتبر مستحلب النعناع من أنجح الأدوية لمعالجة اضطرابات المرارة وتسكين المغص المعوى ومغص أسفل البطن ومغص حصاة المرارة وطرد الغازات المعوية . ومستحلب النعناع يكسب الجسم المتعب المنهوك نشاطا وحيوية . بالإضافة إلى استعمالات النعناع الطبية . فإن له فوائد جليلة في الصناعة ، فهو يستعمل في صناعة الحلويات والسجائر ومعاجين الأسنان وتعطير المبيدات الحشرية المنزلية كما يستعمل في صناعة الصابون وغيره .
الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب ) — صفحة 296 | أحمد فريد المزيدي / ثابت بن قرة