فإذا أردت سقيه في الأمراض السوداوية العتيقة مثل الكلف والقوابى والأفكار الردية والجرب العتيق الغليظ فجبّن اللبن على هذه الصفة : يؤخذ منه قدر رطلين فيذاف فيه من إنفحة جدى طرية دانق ، ثم يغطى حتى يتجبن ، ثم يقطع بالسكين وينثر عليه وزن دانقين ملح أبيض مسحوق ، ويعلق حتى يسيل ماؤه ، ثم يصفى ويجعل فيه ثلاث أواق سكنجبين ، ويسخن حتى يكاد يغلى بعد أن يساط ثم يصفى [ ثانية ] ، ويسقى منه سفوف هذه صفته : أهليلج كابلى وأسود وأصفر جزء جزء ، أفتيمون وأسطوخوذوس وبسبايج ولسان الثور نصف جزء نصف جزء ، ملح أسود ربع جزء ، يدق وينخل ويسقى من الجميع خمسة دراهم إلى عشرة .
فإن كان الأمر في العلة غليظا : سقى معه من أيارج أركاغانيس أو اللوغاذيا مثقال إلى درهمين كل يوم .
فإن أردت سقيه لإخراج الفضول البلغمية ورداءة المزاج فيها والسدد في الكبد والاستسقاء « 1 » جبنته على هذه الصفة : يؤخذ اللبن كما يحلب ويذاف فيه من الإنفحة الملحة دانق ، ومن لباب القرطم المدقوق المنخول أوقية ، ويغطى ويترك حتى يتجبن ثم يقطع وينثر عليه ملح أسود نصف درهم ، ويعلق حتى يسيل ماؤه ثم يصفى ويجعل فيه سكنجبين عسلى ثلاث أواق ، ويغلى ويصفى ثانية .
ويسقى منه مع سفوف صفته : أهليلج أسود ومصطكى وأنيسون وبزر الكرفس والرازيانج وملح أسود كل واحد قدر الحاجة .
وقد يتخذ من لبن اللقاح بالقرطم البرى والإنفحة العتيقة ويكون سفوفه على الصفة التي تقدمت .
هامش
( 1 ) الاستسقاء : هو أن ينتفخ البطن وغيره من الأعضاء ويدوم عطش صاحبه . وقال في كتاب الرحمة : الاستسقاء هو أن يورم جميع البدن ويعظم ورم البطن وهو على ثلاثة أنواع :
نوع يسمى : اللحمى ، وعلامته أنك إذا تحسست بإصبعك في الورم ينخفض موضعها ولم يرتفع الجلد إلا بعد ساعة وهذا هو الهين .
والثاني : يسمى الطبلى ، وعلامته أنك إذا ضربت بيدك على بطن صاحبه سمعت صوتا يدوى كصوت الطبل وهو أضر من الأول .
والثالث : الزقى ، وعلامته ورم عظيم ويكون البطن كالزق الذي يمخض فيه اللبن وهو أردؤها .
وسبب الجميع بلغم استحال إلى خلط دموى .