وكان الهواء في الأكثر راكدا غير متحرك ، وهو مع ذلك جنوبي كدر : يجب أن يبادر إلى تنقية البدن من فضول الأخلاط الحارة الرطبة ويهجر لحوم الماشية والطير الغليظ ويقتصر منها على الفراريج والحجلة والتدراج والجدا والعجاجيل متخذا بالخل وماء الحصرم والسماق والتفاح والرمان وحماض الأترج ونحوها والقريص « 1 » والهلام بلا أنجدان في المصوص ، ويهجر الشراب كله ، ويشرب الماء بالملح ويتوقى كثرة الاستحمام بالماء الحار .
وإن وجد في البدن دفع حركة الدم إخراجه على المكان ولم يدافع به ولزم المجالس الباردة التي أبوابها أوكواها إلى الشمال . فبهذا التدبير يتهيأ أن يتحرز مما يغير الهواء .
ويجب أن يحتال لتخفيف بدنه في الأوقات الرطبة من السنة بكل ضرب .
قال جالينوس في « الحميات » : لما علمت أن تغير الهواء إلى العفونة بادرت فنقبت فما وجدته رطبا التمست تخفيفه بكل وجه أقدر عليه وما كنت أجد فيه فضولا كثيرا كنت أداويه بالاستفراغ بالإسهال والقئ وكنت أتلطف لتفتيح السدد التي في آلات الغذاء وأجلوها وأنظفها .
فإن كان تغير الهواء في آخر الصيف ويكون فيه حر شديد ويكون الخريف شديد اليبس كثير الغبار ويبطئ البرد والمطر : فيجب أن يلزم ذلك التدبير ويحذر معه التعب والصوم والجوع والعطش ، ويتعاهد أخذ ماء الشعير وخاصة أصحاب المزاج الحارة اليابسة .
فإن ظهر في الهواء ريح عفن منتن فليتخذ المساكن [ والمجالس ] دائما بعود رطب أو مرطب بماء ورد ويجمع مع الصندل والكافور ويجعل الأغذية من الخل والعدس والكشك والسماق ويؤكل القثاء والخيار ويصطبغ بالخل ويتوحس منه ممزوجا ويشرب
هامش
( 1 ) القريص : جنس نباتات عشبية من الفصيلة القراصية ، لها شوك على شكل شعور دقائق ، إذا مسها الإنسان بيده نشبت فيه وانكسرت وسالت منها عصارة محرقة تؤلم اليد . تستعمل عصارة عشبة القراص لوقف رعاف الأنف وذلك بتغطيس قطنة في العصارة ، ووضعها في فتحة الأنف النازفة ، وتعالج الحروق من الدرجة الأولى بمكمدات من مزيج من صبغة القراص والماء الساخن ولتنقية الدم وتجديد الشباب يقطع الجزء الغض من عشبة القراص مع خضار السلطة . ويعالج القراص فقر الدم والنزيف الداخلي في الرئة أو الجهاز الهضمى أو البواسير أو الجهاز البولى أو نزيف الرحم . ويفضل استعمال مغلى جذور القراص في حالات تصلب الشرايين وضغط الدم واضطراب الهضم .