تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وهذه الحمى في الأكثر تكون مختلطة لا نظام لها ولا يكون دورها قائما لأنها تحدث عن احتراق الدم . والدم إذا احترق يستحيل ما يلطف منه صفراء وما يغلظ يستحيل سوداء . فإذا عفن اللطيف الذي هو صفراء تولد عنه حمى غب . وإذا عفن الغليظ الذي هو سوداء تولد عنه حمى ربع . والعلاج منها : ما قد ذكرناه في باب عضو عضو .

قول مختصر وجيز في البحران مما يحتاج إليه في كل وقت وحالة القدر الذي يليق بهذا الكتاب :

قال جالينوس : البحران تغيير سريع من المرض يميل بالمريض إلى الصحة أو الموت . وإنما يكون عند تمييز الطبيعة الشئ الردىء من الشئ الجيد وتهيؤها للاندفاع والخروج . فواجب عند هذه الحالة أن يقع اضطراب يقلق المريض ويضعف عليه مرضه ليلا كان أو نهارا . فإذا كان القلق ليلا : كان البحران نهارا . وإذا كان نهارا : كان البحران ليلا . وهذا الفضل إن كان في المعدة : أخرجته بالقىء « 1 » . وإن كان في الأمعاء : أخرجته بالبراز . وإذا كان في نواحي الكبد : أخرجته بالبول . وإن كان حاصلا في جوف العروق : أخرجته مجارى الدم من الرعاف والنزف من المقعدة وللنساء بالحيض . فإن كان الخلط [ له ] فضل غليظ ونتانة : دفعت إلى أضعف الأعضاء فيكون منه نوع من الخراج . فأما الوقوف عليه فما يكون البحران من [ أي ] هذه الألوان : فانظر فإن رأيت الحمى المطبقة الدموية والمحموم في وجهه امتلاء وحمرة ويجد ثقلا في ناحية كبده ويرتقى ذلك إلى ناحية العنق أولا فأولا ثم يصدع بعد ذلك ويأخذه الغم ويحس كأن شيئا يدب في وجهه وأنفه خاصة إذا كان في آخر شقى الوجه أكثر وبحكة منخراه أو يختلج ، فإن بحرانه يكون برعاف من المنخر الذي تجد هذه الحركات في شقه . فإن حدث به ظلمة في بصره غفلة وكان معها وجع في الجنب : فإنه يرعف وتنحل
هامش
( 1 ) القئ : هو إخراج ما في المعدة ، إذا دعا داع لذلك وقد يحتاج القئ في حفظ الصحة لمن يجتمع في معدته بلغم كثير . وقد قال الحكماء : إنه ينبغي أن يتقيأ في الشهر مرة أو مرتين بعد الامتلاء من الطعام فهو أدعى لخروج القئ .