فأما سبب الكرب والالتهاب العارض في هذه الحميات : فهو أن الدم أكثره في الأعضاء العليا أعنى القلب والكبد .
فإذا حمى : التهب منه بخارات تصعد إلى الصدر والرئة فيحدث ذلك القلق .
فأما الرعشة فحدوثها في هذه الحمى كما قال جالينوس في تفسيره لفصول ( أبقراط ) : إذا شارك العروق التي يحدث فيها العلة العصب وشارك العصب الدماغ حدث عنه زوال العقل .
فإذا وجد العليل في هذه الحمى وسائر الأمراض الحادة ثقلا في الرأس : فلا يصلح له حلب اللبن على رأسه ، ولا وضع شئ من الأدهان ، ولا صب شئ من المياه عليه ، ولا السعوط لأن ذلك الثقل يدل على كثرة الرطوبة . بل يجب أن يستعمل التدخين بطبيخ ويضع اليدين والرجلين فيه . وفي باب الصداع الحاد أدوية وأغذية يحتاج إليها في هذه العلة .
في الحمى المطبقة الدموية :
هذه الحمى ثلاثة أنواع وهي « المعروفة بسونوخس » : أحد أنواعها تبتدئ بخف وتتزايد إلى المنتهى وهي أخبث أجناسها . والثانية تبتدئ قوية ولا تزال تتناقص حتى تزول وهي خير أجناسها . والثالثة تبتدئ وتبقى بحالة واحدة إلى المنتهى وهي وسط بين الحميتين .
وعلاج هذه الحمى قريب من علاج الحمى المحرقة والتي يخصها إخراج الدم في أوله حسب ما توجبه الصورة وتبريد الصدر والكبد بالخرق المصبغة بعد الهضم ، وزيادة العناية بعد الهضم ، وزيادة العناية والتعاهد بماء الشعير فضل تعاهد . ويسقى معها شراب العناب ، ويلقى العناب في ماء الشعير ، ونحو سائر ذلك نحو ما وصفناه في الحمى المحرقة ويرفق بها فإنها ربما آلت إلى السرسام .
في حمى الربع :
هذه الحمى تمكث نوبتها إذا كانت عن عفن سوداء خالصة أربعا وعشرين ساعة وفترتها ثمان وأربعين ساعة . فإن كان حدوثها عن احتراق صفراء أو تشيط دم نقص مكث نوبتها . ويكون حدوثها في الجملة عن الأخلاط إذا فسدت واستحالت إلى السوداء .
والعلاج منها : إن كان حدوثها من فساد الدم وعلامتها حمرة الماء وغلظه وحلاوة