وإذا ظهر الهضم وكانت الحدة قائمة فيؤهل بسقى أقراص الكافور بالسكنجبين الساذج في السحر وبعده ماء الشعير مبردا بماء الرمان المز .
فإن كان البدن والفم مائلين إلى القشف : فيجب أن لا يسقى ماء القرع والخيار والأشياء شديدة البرد ولا الماء البارد إلا بعد ظهور الهضم أو استفراغ قوى يسكن حدة المرض . فإن شربها قبل ذلك : يكثف المادة ويمنعه من التحلل فيصير سددا وورما .
فإن لم تكن الحدة شديدة والفضلات والحرارة باقية وكان البدن والفم مائلين إلى الرطوبة فيسقى أقراص الطباشير . وصفتها : ورد أحمر ، وترنجبين خمسة دراهم كل واحد ، نشاء ثلاثة دراهم ، أصول السوس « 1 » وكثيرا وطباشير وزن درهمين درهمين ، زعفران دانقين ، يقرص بلعاب البزر قطونا . فإن كان الفم والبدن مائلين إلى القشف :
فليسق بزر البقلة بالسكنجبين وبعده اللعابات بجلاب ومن اغتذى منهم وإلا أعيد عليه ماء الشعير بالعشى .
وقد يسقى أقراص الطباشير الدسمة . وصفتها : طباشير خمسة دراهم صمغ وكثيرا ، ونشاء ربع درهم كل واحد رب السوس سبعة دراهم ، بزر البقلة والقثاء والخيار والقرع أربعة دراهم ، كل واحد يقرص بلعاب البزر قطونا .
هامش
( 1 ) السوس : نبات عشبى مخشوشب معمر برى من فصيلة القرنيات الفراشية . كانت جذور هذا النبات تستعمل دواء مقويا في بلاد بابل ، وقدماء المصريين كانوا يتناولون من نقيع جذوره في الماء شرابا مرغوبا .
وعرف الأطباء العرب فائدة عرق السوس فقال ابن سينا : منقوع عرق السوس يصفى الصوت ، وينقى قصبة الرئة ، وينفع في الاختلاج والحميات . وقال ابن البيطار : أنفع ما في نبات السوس عصارة أصله . وطعم هذه العصارة حلو كحلاوة الأصل مع قبض فيها يسير لذلك صارت تملس الخشونة الحادثة لا في المرىء فقط لكن في المثانة أيضا . ويقول عنه داود الأنطاكي : عرق السوس يضر الكلى « وهذا » معروف وسببه احتواء السوس على حماضات الكلس التي ترسب في الكلية الضعيفة وتسبب الحصى .
وفي الطب الحديث تستعمل المواد الصابونية المستخلصة من جذور العرقسوس في علاج بعض الأمراض خاصة أمراض المعدة والأمعاء وحالات السعال وضيق التنفس . وحديثا ثبت أن مادة الفليسريزين يتشابه نشاطها الفسيولوجى مع نشاط ومفعول هرمون الأدرينالين الذي يؤثر على الكليتين مما تفيد في حالة إدرار البول بغزارة ، وكذلك تتشابه في الصفات البيولوجية مع مادة الكورتيزون لأنها تفيد في حالات آلام المفاصل وآلام بعض أمراض الحساسية والعيون والربو وأمراض الجلد .