في السرسام وهو فرانيطس :
وأعراضه حمى مطبقة لازمة وسبات لازم الليل والنهار في الأكثر وثقل في الرأس وتمدد فيه وفي العين والصدغين وخشونة في اللسان أو سوداء وصفراء . وقد قال جالينوس في كتاب « الفصول » : نوائب الحمى في السرسام وذات الجنب في الأكثر تكون غبا . وهذه الحمى ربما ابتدأت من أولها كذلك . وربما تولدت من بعض الحميات الحارة إذا أسىء التدبير منها كما ذكرنا قبل .
والعلاج من ذلك أن تنظر : فإذا وجدت حمرة في الوجه كله والعين والوجنة والأطراف وطرف الأنف وفي الأذنين أو إحداهما ولحقت العليل قبل أن يزول عقله فابدأ بفصد القيفال ويخرج الدم في دفعات في يومين أو ثلاثة على قدر القوة . فإن المعوّل في احتمال ذلك عليها كما قال أبقراط في « تقدمة المعرفة » : يجب أن ننظر في الأمراض من قوة المريض فإنه متى كانت قوية وجب ضرورة أن يسلم بها المريض . ومتى كان المريض بخلاف ذلك فهو لا محالة ميت . وتتبين القوة في الأكثر من قوة الأعضاء الرئيسية ، وتعرف قوتها من قوة أفعالها مثل صحة العقل والحس والحركة التي هي فعل للدماغ . وقوة النبض التي هي فعل للقلب . وقوة الشهوة التي هي قوة الكبد .
فإن منع من الفصد مانع : فاحجم الساقين ثم الكاهل ثم النقرة في ماء الشعير وماء الأجاص بالسكنجبين المعمول ببزر الخيار والهندبا ، وماء الرمان المز كل ذلك بخلاف أو يسكن .
فإن كانت الطبيعة مائلة إلى اليبس : سقيته كل يوم ماء الأجاص بالترنجبين .
فإن لم يكن : فاستعمل الحقن اللينة فإنها خير ما تستعمله في هذه العلة .
وإذا تهيأ واحتجت إلى زيادة قوة دواء مسهل : فالبنفسج اليابس واللبلاب ، ويقتصر بغذائه على ماء الشعير دفعة ودفعتين .
فإن لحقت العليل وزال عقله وكانت قوته ثابتة ، فاحتل بإخراج الدم من الأرنبة ثم من الأذنين ، فإن خلفها وفي أعلاها عرقين دقيقين إذا أفصدا وشرطا خرج منه دم صالح . ويحتال في فصد الجبهة إن أحوج إلى ذلك .
فإن لم تزل في هذه العلة آثار حركة الدم كما قلنا آنفا ويكون ذلك في الأكثر مع صداع بنخس وسهر شديد ، فيجب أن يبدأ من علاجه بالإسهال بماء الفواكه والترنجبين