شيرج ونصف أوقية دهن بان . ويدام ذلك حتى يظهر نفعه ويمسح البدن بالليل بدهن شمع متخذ بدهن الخيري أو النرجس . ويتحسى من أول النهار صفرة البيض ويتوحس عليه شيئا يسيرا من الشراب ويدخل بعد ذلك الأبزن . فإذا خرج يغذى بأسفيذاج بعد أن يجعل فيه شئ من الزنجبيل والدارصينى وخولنجان ويتبع ذلك بالنوم فهذا تدبيره إلى أن يبرأ .
في علاج حمى غب خالصة :
قال جالينوس في كتاب « أغلوقن » : الغب يبتدئ بنافض شديد . ولا أعلم متى رأيت الربع والنائبة كل يوم ابتدأت بنافض شديد بل تشتد على الأيام . وحدوث النافض يكون في الابتداء من انصباب الخلط على الأعضاء الحساسة نحو الجلد وفم المعدة مثل الماء الحار إذا صب على البدن غفلة اقشعر منه . فأما لبثها وقوتها فإن الحرارة الغريزية والدم يحيلان عند ذلك إلى باطن الجسد لكراهة ملاقاة الضد فيبرد ظاهر الجسم إلى أن يتفشى ذلك الخلط بدفع الطبيعة له بعرق البول أو براز .
قال جالينوس في تفسيره « للفصول » : النافض يكون إذا تحرك المرار وانبث في البدن كله . والنافض في الغب يكون بنخس . والبول في هذه الحمى يكون مشبع بالصفرة .
وقال في « تقدمة المعرفة » : من احتاج أن تدخله الحمام من أصحاب حميات الغب فيجب أن تصب على رأسه وبدنه دهن مسخن ثم تأمره أن يستنقع في الماء أربع ساعات .
وتمكث نوبة هذه الحمى اثنتي عشرة ساعة ومدتها وفترتها ست وثلاثون ساعة وأدوارها سبعة . فإن نقص مقدار مكث النوبة عن اثنتي عشرة ساعة نقصت الأدوار فينقطع في أربعة وخمسة . ويكون انقضاؤها بخروج مرار من البدن بقىء أو ببراز أو بعرق أو بشئ من هذه أو بجميعها . وهذه الحمى تحدث عن عفن المرار المتولد في المرارة والكبد ، ويكون ناصع اللون أو أصفر وحدوث الصفرة فيه لاختلاطه بالمائية .
ولا يحدث عن سائر الألوان المتولدة في المعا والمعدة مثل الكراثى والزنجارى لأن الطبيعة تخرج هذه بالقىء أو البراز ولا يدعها تلبث أن تعفن ولأن هذه الحمى يكون حدوثها عن عفن الصفراء وفساد المزاج الحار اليابس وجب أن تعالج كلتا العلتين . أما فساد المزاج فبما يرطب ويبرد . وأما المادة فبالاستفراغ ولأن فساد المزاج فيها في أكثر الأمر من المادة . الحاجة إلى التبريد والترطيب أكثر منها إلى الإستفراغ . ولأن أبقراط قال في « تقدمة المعرفة » : يجب أن يدخل على كيفية تخرج عن الأمر الطبيعي ضدها فإن