فيها في أكثر الأمر دائمة .
وأخص العلاج بهذه الحميات يكون بالتبريد والترطيب . وأن يكون ذلك بشئ سريع النفوذ والانحدار مثل ماء الشعير . فإن ماء الشعير بما فيه من تقوية القوة والتقطيع يقوم مقام الغذاء والدواء لأنه يقطع ويرطب ما يحتاج إلى تقطيعه وترطيبه . وقال في هذا الكتاب متى امتنعت فلا يجب أن يتناول العليل شيئا من الغذاء لا كشك الشعير ولا ماؤه دون أن ينقى الأمعاء تنقية شافية .
ويجب في الجملة أن تكون العلاجات في جميع حرديات الحميات مأخوذة عن الأعراض التي تخصها لا المأخوذة عن نوايبها وأدوارها . ويجب أن لا يلتفت إلى نظام الأدوار إذا شهدت الأعراض بخلافها .
فأما معرفة أزمان الحمى : فالابتداء من ساعته يحس الإنسان فيها بالتغير والاضطراب إلى أن يظهر شئ من علامات النضج ، وهو زمان الابتداء والصعود . وآخر هذا الزمان هو المنتهى وما بعده فهو الهبوط . وقال : الابتداء يكون عند اجتماع الحرارة نحو القلب والصدر . والصعود إذا أخذت الحرارة تنبسط في البدن . والانتهاء يكون إذا انبسطت الحرارة في جميع البدن بالسواء . والهبوط يكون إذا انحلت تلك الحرارة وحلت بالمواضع الوسطى منها .
في الدق وعلاجها وتسمى أقطيفوس :
هذه العلة ثلاثة أنواع كما قلناه قبل :
النوع الأول : يحدث في الأعضاء المتشابهة بلا أعراض .
والنوع الثاني : هو أن تتركب هذه الحمى مع حمى عفن فيحدث معها أعراض الحمى العفنية .
والنوع الثالث : وهي الحمى المعروفة بالذبول والمرض الشيخوخى . وتحدث في الأكثر عن النوعين الأولين إذا طال أمرهما .
وقد يحدث من أول الأمر إذا طفيت الحرارة الغريزية من كثرة التحلل بالأمراض ودوام الأوجاع وسائر الأعراض التي يحدث عنها موت الطبيعة . فعلاج النوع الأول أسهل . وكذلك علاج النوع الثاني . فأما علاج النوع الثالث فعسر .