الباب السادس والعشرون في الحميات ، والجدري ، والحصبة ، والحميات الغشية ، وقطع العرق ، وسائر أنواع الغشى
قال جالينوس في « حيلة البرء » : حدوث حمى يوم من استحالة الحرارة الطبيعية إلى الحرارة النارية اللذاعة .
وقال أيضا في كتابه « في الحميات » : الحمى هي أصناف سوء المزاج ويكون إذا صادف في القلب حرارة خارجة عن الطبيعة . وقد تكون الحمى باستحالة الحرارة الغريزية إلى الحرارة النارية . والطب غرضه مقابلة الضد بالضد .
قال : الحمى حرارة غير طبيعية تنبعث من القلب في العروق إلى سائر البدن وتضر بالأفعال الطبيعية وهي في الأصل ثلاث : حمى يوم يأخذ في الروح وكثيرا ما يكون سببا للنوعين الآخرين . وحمى دق تأخذ في الأعضاء المتشابهة الأصلية الصلبة الباطنة .
وحمى عفن تأخذ في الأخلاط .
فحدوث حمى يوم عن عشرة أسباب . ستة منها جسمانية : الحر والبرد المفرطان والحركات المتعبة والاغتسال بالمياه المعدنية وأخذ الأدوية والأغذية الحارة والوجع في بعض الأعضاء .
وأربعة نفسانية : الهم والفكر والغضب والسهر . وحدوث الجسدانية يكون إلى الجلد والمفاصل تحمى بتلك الأعراض فتسخن وتتأدى ذلك إلى القلب ويرسله القلب بالعروق إلى الجسد من باطنه فيكون سببا لحدوث تلك الحميات .
فأما حدوثها من الأسباب النفسانية : فإن تلك الحركات تسخن الدم المحيط بالقلب فتحمى لذلك الحرارة الغريزية ، وتتولد فيها كيفية حريفة لذاعة ، وينبعث ذلك إلى سائر البدن اضطرارا كما قلنا فيكون سببا لحدوث الحميات .
وهذه الحميات يكون بحرانها في اليوم الأول ببخارات خفيفة ، وتخرج بالمسام ورطوبات تنزل بالبول والبراز . فأما في الدق فتحدث عن ثلاث أنواع مما سنفسره في