أما أصحاب القياس فيبحثون عن طبيعة المرض وطبيعة الدواء الذي يشفيه كيف يشفيه وكم يحتاج من القوى حتى يتم البرء به .
شرع حنين في ترجيح رأى أصحاب القياس لأن تركيب الدواء يتم بقياس فكرى أي حسب ما يوجبه الفكر والقياس ، وحسب قوى الأدوية المفردة التي يؤلف منها الدواء وحسب أصناف الحالات الخارجة عن الاعتدال وحسب طبيعة العضو العليل ، وحسب السن والمزاج والوقت الحاضر من السنة والبلد والمهنة والعادة . ومع ذلك أجاز حنين وقوع الخطأ من الفريقين وإن كان بدرجة أقل عند أصحاب القياس منه عند أصحاب التجربة . في نظر حنين الدواء المركب المجرب خير من الدواء المركب غير المجرب . إن على الإنسان أن يعرف طبيعة المرض والطريق إلى المداواة وقوة الدواء المفرد . على الإنسان أن يختار الدواء المؤلف من مفردات أقل عددا وأسهل وجودا أو أكثر منفعة وموافقة للغرض المقصود إليه .
يذكر حنين أن للمرض أوقاتا أربعة هي وقت الابتداء والتزيد والمنتهى والانحطاط وقت الابتداء هو الوقت الذي يظهر فيه المرض ويكون كالمتشابه في أحواله لا يستبان فيه تزايده . التزيد هو الوقت الذي يستبان فيه اشتداده .
المنتهى هو الوقت الذي يقف فيه المرض في جميع أجزاء المريض على حالة واحدة . الانحطاط هو الوقت الذي يظهر فيه إنتقاص المرض .
هذه الأوقات قد تكون بحسب المرض من أوله إلى آخره أو في نوائبه وخاصة في حالتي الابتداء والتزيد
المسائل في الطب للمتعلمين — صفحة 410
مساهمون: حنين بن اسحاق
ص٤١٠