يرى حنين أن الترياقات وهي الأدوية المركبة النافعة في العلاج من سم ذوات السموم تحفظ الصحة على حالها وتردها إلى الحال الأفضل منها .
يورد حنين على الأدوية شكين : أحدهما على أفعال الأدوية سواء كانت مفردة أو مركبة وثانيهما على الأدوية المركبة وحدها .
لا يمكن أن يكون الدواء خاصا بعضو دون آخر إنما يفعل الدواء فعله في الأعضاء كلها .
إن الدواء يفعل في البدن بعد أن تخرج قواه من القوة إلى الفعل .
فالدواء البارد يبرد البدن بأن يصير باردا بالفعل وحينئذ يبرد البدن . والحار كذلك يصير حارا بالفعل وحينئذ يسخن البدن وإذا كان الأمر كذلك تركبت كيفية متوسطة كما هو الحال في الماء الشديد البرودة والماء الكثير الحرارة إذا امتزجا كان الحاصل منهما متوسطا بينهما .
هناك رأيان في الأدوية المركبة هما رأى أصحاب التجار ، ورأى أصحاب القياس يرى الفريق الأول أن الأدوية المركبة إنما ألفت حسب ما رآه الناس في المنام وحسب ما وقع لهم بالاتفاق . إن التجربة بهذا المعنى لا تعنى أكثر من رؤيا صادقة يحاولون تحقيقها في الواقع . وبهذا المعنى تصبح التجربة وسيلة لتغيير اتجاه المرض وشفاء المريض بفعل أدوية هدتهم إليها الرؤيا . ولذلك كان الطبيب إذا خاب أمله في دواء جرب غيره لم يكن هناك فهم علمي لشروط فعل الدواء في المرض ولم تكن هناك دراسة لخواص الأمراض دراسة علمية .
المسائل في الطب للمتعلمين — صفحة 409
مساهمون: حنين بن اسحاق
ص٤٠٩