تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المولودين — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
فلما تبحرته ، وجدت ابقراط قد اتى بالعلة ، وذلك في أول هذا الكتاب الذي ذكرت على غاية الشرح والبيان . ففكرت فيمن سلف ممن بحث عن السبب في ذلك ، وفي جملتهم ما صدر به ابقراط أول كتابه هذا وبينه بأهون شيء ، فعلمت ان ذلك لسببين : أحدهما ، قلة عنايتهم بالنظر في الطب ، وايثارهم عليه ما يظنون أن المنفعة « 14 » التي تنالهم منه أكثر مما ينالهم من معاناة الكتب والمواظبة عليها ، والسبب الآخر ، قلة معرفتهم باللغة التي تكلم بها ابقراط ، وعوز - من يفهم لغته ، وقلة من يعرف مذهبه وطريقة غرضه في كل واحد من كتبه ، والسبيل التي سلكها في جميع كتبه « 15 » . فلما حصل في ذهني المعنى الذي قصد له ابقراط في هذا الكتاب ، وعلمت الدرك الذي يعم الناس من معرفته ، وفحص الأطباء من ذلك ، رايت ان أعظم الناس منه واجلهم قدرا وأقدمهم مرتبة أحقهم بان يصل معرفة ذلك اليه .

( يكتب حنين هذا الكتاب لأمير المؤمنين )

وإذ كان سيدي أمير المؤمنين « 16 » ، تفضل اللّه على الناس عامه وخاصة بدوام عافيته ، قد أهله اللّه لهذه المرتبة الخطيرة دون ساير الناس ، وكان قد أخص خادمه بما هو أولى به ، وبما احسانه فيه راجع اليه ، فليس أحد اظلم بخطه مني ، ان سترت عن سيدي أمير المؤمنين ، أنعم اللّه علينا بطول بقايه ، مثل هذا المعنى الجليل الخطر
هامش
( 14 ) في الأصل : المنفعة . ( 15 ) يبدو جليا تضلع حنين من كتب ابقراط ، ولا عجب فإنه قضى حياته كلها يترجم آثاره ويلخصها أو يفسرها ، حتى أنه يصدق القول إن اختصاص حنين كان شديدا بكتب ابقراط وجالينوس الحكيمين . ( 16 ) راجع الهامش 4 .