الوصول إلى ذلك . ففكرت في أن القدماء « 6 » إذ كانوا قد بحثوا عن جميع ما يحتاج اليه مما تبلغه طاقة الانس ، وتقدموا في ذلك جميع أهل زماننا وفضلوهم فيه ، حتى أن المثل قد جرى « 7 » بان الأول لم يدع للآخر شيئا « 8 » يبحث عنه ، وانهم قد فعلوا ذلك في ساير الأمور ، وان كان بعضها خسيسا قليل الدرك ، فضلا عن الأمور الجليلة ؛ فإنهم لم يدعوا ذلك في هذا الغرض العظيم الخطر ، فرجعت بكبر لما لم أجد عند أحد ممن فاوضته في ذلك سببا لما تشوفت « 9 » اليه نفسي ، إلى أن طلبت فما « 10 » تناله يدي من الكتب التي تستقيم ان يكون هذا المعنى فيها ، وقصدت في ذلك إلى كتب أجل الأطباء « 11 » قدرا وأعظمهم غنى « 12 » في الطب .
( كتاب ابقراط في المولودين لثمانية اشهر )
فلما لم يتقدم ابقراط في هذه الصفة أحد ، ففتشت كتبه ، فوجدت له كتابا سميته : في المولودين لثمانية اشهر « 13 » .
فخطر ببالي ان اعرف العلة التي صار للمولودين نثمانية اشهر أولى بان يموتوا ممن يولد قبل ذلك بشهر أو بعده بشهر .
هامش
( 6 ) في الأصل : القدما - والهمزة في الآخر معدومة في الكتاب كله - وقد اكتفينا إلى الإشارة إلى المهم ، وأصلحنا - الباقي - دونما إشارة وكذلك بالنسبة لتنقيط الياء الأخيرة .
( 7 ) في الأصل : جرا .
( 8 ) في الأصل : شيا - يأتي استعمال الياء بدل الهمزة في الكتاب كله . وقد تركنا الأصل حيث التباس في ذلك .
( 9 ) في الأصل : تسوفت .
( 10 ) والأصح : ما .
( 11 ) في الأصل : الاطبا .
( 12 ) في الأصل : غنا
( 13 ) يقصد انه بين الكتب التي ترجمها لابقراط كتاب نقله بالعنوان المذكور أعلاه .