وأدّى اطّلاع العرب على الكتب الطبية الإغريقية القديمة ، إلى إثراء هذا العلم بالمزيد من المعلومات المهمة ، ذلك أن أكثر تلك الكتب كان يدخل الأحجار الكريمة في دائرة اهتمامه على مظنّة أن لها فائدة طبية خاصة ، فتكررت الإشارة إلى مؤلفات مانيليوس
( Manlius )
« 1 » وديسقوريدس
( Dioscoride )
« 2 » وجالينوس
( Galenus )
« 3 » وثاوفرسطس
( Theophraste )
« 4 » في الكتب العربية منذ القرن الرابع للهجرة وما بعده ( العاشر للميلاد ) .
وأضيف إلى ذلك كله ما وجده العرب في تراث الأمم الشرقية القديمة ، وبخاصة كتب الهند « 5 » . ويشير البيروني إلى أنه قد نقل أشياء من كتاب للسّغد ( من شعوب ما وراء النهر ) يبحث في « الخرز وحكاكها » « 6 » .
على أن موقف علماء العرب من هذه المعارف المتنوعة لم يكن موقف الناقل وحسب ، وإنما أظهر غير واحد منهم باعا طويلا في البحث والتدقيق والتنقيب ، فوصل إلى نتائج هامة من مشاهداته الخاصة ، وملاحظاته الشخصية ، وتجاربه العملية .
هامش
( 1 ) توفي سنة 16 م . وقد نقل منه البيروني في الجماهر ص 291 .
( 2 ) من علماء القرن الأول للميلاد .
( 3 ) توفي سنة 200 م .
( 4 ) توفي سنة 85 أو 107 م ، وقد نقل عنه البيروني كثيرا في كتابه « الصيدنة » .
( 5 ) من اعتقادات الشعوب القديمة بما كان يعزى للأحجار الكريمة من تأثيرات ، أنظر مقالة ماريا البرتي بعنوان « نفائس الأحجار وأعاجبها » في مجلة فكر وفن ، متنوعات سنتي 1963 - 65 ( هامبورج ألمانيا غ ) ص 149 - 154 . وهي تحيل على كتاب متس ، وعنوانه « وجه الأحجار الكريمة » :Rudolf Metz , Dr : Antlitz edler Steine , Stutgart 1964 .( 6 ) واسمه في لغة ( السغد ) توبوسته ( الجماهر ص 217 ) .