والانسان من الحيوان خاصّة فهو لا يزال ما اعتدلت طبيعته على تضاددها صحيحا فإذا غلب شئ منها شيئا مرض على قدر قوة الغالب عليه فإذا اشتدّت قوّته غلبت تلك الطبيعة التي غلبت كان ذلك سبب هلاكه وموته وانحلال روحه من جسده على ذلك خلقه اللّه عزّ وجلّ فلو شاء ان يجعله خالدا باقيا ابدا يجعل ما فيه من الطبايع متّفقة غير مختلفة ولكن جعلها مختلفة لما أراد وقدّر من فنآء خلقه وانّه لا يبقى الّا هو عزّ وجلّ فابتلاه بتضادد طبائعه الأربع وجعل ذلك سببا إلى هلاكه وانحلال روحه من جسده * فصل والأشياء التي ضعف التضادد فيها وقلّ فهي الذهب والفضّة والياقوت والدرّ والزمرد وإلى الفنآء بعد طول البقآء مصيرها « 1 » فصل وكذلك العالم الأكبر يعنى عالم الطبايع الأربع أو عالم السماوات والأرضين انّما يوثا وينحلّ إذا انا وقته وبلغ غايته من تضادد طبائعه الأربع التي ظهرت فيه وهي الحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة لانّ العالم متجاور لا ممتزج ولا امتزاج مع التضادد * فصل وفي الانسان الصفرا والدم والبلغم والسودآء فمتى غلب أحد هذه الطبايع الأربع أو كلّها مات الانسان وانحلّت روحه من جسده لانّهما لم يمتزجا فلو امتزجا لم ينحلّا وطبائع السنة الربيع والصيف والخريف والشتآء . . .
الطبايع الأربع في جميع الأشياء بتقدير الله وحكمته سبحانه وتعالى * فصل . . . « 2 » الفلاسفة ذوى العقول التامّة حاولوا ان
هامش
( 1 )Un mot ronge ? par les vers .( 2 )Un mot ronge ? par les vers .