فأمّا شهوات المحسّات فإنّ البهائم والإنسان يشتركان فيها . ومن [ 1 ] أجل أنّ شهوات المحسّات شتّى وما يحسّها ، وكلّ ما يشبهها الصالح [ 2 ] لا يشبه الطالح ، فنحن حقيقون أن نجعل الشهوة التي يعمل بها الصالحون [ 3 ] ويأمر بها العقلاء صالحة ونجعل ما سوى ذلك من الشهوات طالحة . [ 4 ]
قد أخبرت بعلّة الشهوة ، والآن أقول على الحزن . أقول : إنّ للحزن أربعة أشراح : مخافة البلاء والجنون والحسد والرحمة . فأمّا [ 6 ] « 6 » مخافة البلاء ( . . . ) فهو حزن يصيب الرجل من شرّ يصيب غيره . وكلّ [ 7 ] حزن طبيعة غير صالحة ؛ وإن أحزن الناس الصالحين من البلاء الذي [ 8 ] لم يعزل عنه أحد بالمكاره التي تصيب الآدميّين في هذا العالم ، فإنّهم [ 9 ] لا يحزنون من نحو أهوائهم ولكنّ المصيبات تحسّهم مع أنّ ذوى العقول لا يهيّجهم شئ من تلك المصيبات للذي يحتجزون به من حسن الرأي والاعتبار بحسن طبائعهم ليسلمون من فتن الأحزان . [ 12 ]
فإنّ حزن ذوى الفضائل فيما ذكرنا من المصيبات مقتصد لا يسرع إليهم الحزن ولا يغلبهم فيستهويهم ، ولكنّهم يحتجزون عن ذلك بما فيهم من العلم وتكون أحزانهم رحمة .
هامش
[ 1 ] يشتركانK: يشتركP- -
[ 2 ] شتى وما يحسهاP: وما يجانسهاK- - الصالحP: الصلاحK- -
[ 3 ] الطالحP: الصالحK- -
[ 4 ] العقلاءP: العقلK- - صالحةP: الصالحةK- -
[ 6 ] للحزنK: الحزنP- - البلاءK: البلىP- -
[ 7 ] البلاءK: البلىP- -
[ 8 ] البلاءK: البلىP- -
[ 9 ] لم يعزلK: لم يعروP- - عنه : منه في الأصلين - -
[ 12 ] فتنP: وترK- -
( 6 ) « البلاء . . . فهو » : قد سقطت هنا تفاسير المؤلف لمخافة البلاء والجنون والحسد .