إلى الذكر . وأمّا الصّعود والهبوط والخشونة واللّين والحدّة والقلّة فإنّ [ 1 ] البصر والحسّ يشتركان في ذلك ، فإنّهما يعلمان المكان وحدهما لا يعمله غيرهما من سائر المحسّات ، ويحتاجان أحيانا إلى الذكر والفهم إذا لم يريا أو يحسّا الشئ [ 3 ] بمرّة كما قلنا في شأن البصر حين يحتاج إلى الفهم والذكر .
وكذلك أقول : ما كان صافيا فإنّ البصر يدخل فيه ؛ فأمّا الهواء فإنّ البصر يدخل فيه حتّى يبلغ أقصاه ، وكذلك الماء إذا كان صافيا ساكنا فإنّ [ 6 ] البصر يدخل فيه حتّى يرى ما فيه ، وكذلك الياقوت والزّجاج وكلّ شئ صاف لأنّ النور هو للبصر خاصّة دون الأشياء عامة . [ 8 ]
ولا يرى أحد أنّ البصر يعرف الحارّ من النار ولكنّ علم ذلك للحسّ [ 9 ] فأمّا النار فعلم رؤيتها وشكلها من نحو البصر ولا يعلم سخونتها حتّى يخالطه [ 10 ] الحسّ فيعرف سخونتها من نحو ذلك ، فيحفظ ذلك الذكر والفهم . [ 11 ]
وكذلك التّفّاح لا يعرف البصر طعمه ولا ريحه ولكنّه يعرف ذلك [ 12 ] المذاقة والاستنشاق ، فمعرفة المذاقة الطّعم ومعرفة الاستنشاق الريح ، [ 13 ] فيحفظه الذكر والفهم . وكذلك إن رأى أحد تمثال تفّاحة ظّن أنّها تفّاحة حقّ [ 14 ]
هامش
[ 1 ] وأماP: فأماK- - الخشونة . . . والجدةP: واللين والخشونة والكثرةK- -
[ 3 ] ويحتاجانP: ويحتاجونK- -
[ 6 ] البصرK: النظرP- -
[ 8 ] دونP: كنورK: وهو تصحيف - -
[ 9 ] النارP: الباردK- - للحسP: للجسK- -
[ 10 ] النارK: النار والماءP- -
[ 11 ] الحسP: الجسK- -
[ 12 ] طعمه ولا ريحهK: ناقص فيP- - يعرف ذلكP: تعرفهK- -
[ 13 ] والاستنشاقP: والاستنشاءK- - الاستنشاقP: الاستنشاءK- -
[ 14 ] فيحفظهP: في حفظهK: وهو تصحيف - - تمثالK: ناقص فيP- -