وشكلهنّ والأماكن التي تكون فيها ومسافة ما بينها وعددها وتحرّكها وخشونتها ولينها وحدّها وقلّتها ورطوبتها ويبسها . [ 2 ]
فإنّه لولا اللّون لم يكن الجسد ، ولولا الجسد لم يكن المكان ، ولولا المكان لم تكن المسافة . وأمّا حسّ البصر خاصّة فهي الألوان ، فإنّ الألوان لا تحسّ بشئ سوى البصر ويحسّ البصر مع الألوان الأجساد المتلوّنة والأماكن التي [ 5 ] تكون فيها حين يراها ومسافة ما بينها ؛ ويرى البصر من بعيدها ما يطيق أن يراه بمرّة . فأمّا إذا كان الشئ أعظم من أن يطيقه البصر بمرّة احتاج حينئذ إلى الفهم والذّكر ، لأنّ البصر يقع في الأجزاء العظام كالمنتقلة من بعض أجزاء الشئ إلى بعض ، فيحفظ الذكر الأوّل ممّا يرى البصر حتّى [ 9 ] إذا قضى نظره في عظم الشئ جمع ذلك الفهم . فمن هنالك يعلم البصر العظام وحده في عظم شئ وأحيانا يكون معه الذكر والفهم . [ 11 ]
وأمّا العدد فما كان معه ثلاثة أو أربعة أو نحو ذلك فإنّ البصر يعلمه بمرّة ؛ فإذا كان العدد أكثر من ذلك احتاج البصر إلى الذكر والفهم ، [ 13 ] ويكون على نحو ذلك في التحرّك وفي أشكال ما كان زواياها فوق الأربع . فأمّا [ 14 ] التحرّك فمن أجل أنّه ينتقل من مكان إلى مكان الذي يتحرّك إليه يكون الأوّل ، ثمّ الثاني ، ثمّ الثالث ، حيث ما كان الأوّل والثاني والثالث احتاج البصر
هامش
[ 2 ] ولينها وحدهاP: وليانتها وجرمهاK- -
[ 5 ] بشئK: في شئP- - المتلونةK: الملونةP- -
[ 9 ] الأولK: الأول فالأولP- -
[ 11 - 12 ] العظام . . . البصرP: ناقص فيK- -
[ 13 ] بمرةP: مرةK- -
[ 14 ] أشكالP: أسكانK- - كانP: دارK- - زواياها : مطموس فيP: وأماK: وهو تصحيف - - الأربعP: الأربعةK- -