الحركة وقلّة الرطوبة ، فلم تجتمع الأجزاء بالرطوبة الجامعة ولم تأتلف لقلّة الحركة ؛ وإنّما اتّصل اللّسانان في بعض الحيوان لكثرة حركاته وتمام الرطوبات .
وأقول : إنّ الدّماغ من عمل المحسّات في مقدّمه مكانان ، في كلّ مكان [ 3 ] من أماكن الدّماغ المقدّمة عصب محسّ إلى المحسّات . وإنّما صار ذلك [ 4 ] كذلك ليكون إذا أصيب أحد المحسّين بقي الآخر فحفظ عمله لأنّ [ 5 ] الحىّ إذا عدم المحسّات كلّهنّ سوى الحسّ بقي حيّا ، وإذا عدم الحسّ [ 6 ] وحده بقي الحىّ جمادا لأنّ الحسّ في الحيوان كلّه . فأمّا سائر المحسّات الخمسة [ 7 ] فمن أجل أن الخمسة إذا عدمت الحسّ هلكت ( . . . ) ؛ فلذلك لم يكن للحسّ « 8 » مكان واحد ولكن صار في جسد الحىّ كلّه إلّا العظام والأظلاف والأظفار والعروق والمفاصل وأشباهها ؛ فأمّا سائر أداة الجسد فإنّها تحسّ . [ 10 ] فلذلك لكلّ محسّ حسّان خاصّة لأنّ العين الصحيحة تحسّ الألوان [ 11 ] للبصر الذي فيها وتجسّ لأنّها جسد ، وسائر المحسّات على نحو ذلك . [ 12 ]
ولذلك قال قوم لم يصيبوا في قولهم : كيف يكون الحسّ في الجسد [ 13 ] كلّه إذ كان كلّ حسّ إنّما يخرج من مقدّم الدّماغ ؟ قلت لهم : إنّه يطرد من نحو الدّماغ في كلّ أجزاء الجسد عصبا محسّا ، فمن نحو ذلك يكون الحسّ
هامش
[ 3 ] مقدمه مكانانK: معدنه مكانينP- -
[ 4 ] من المقدمةP: منهماK- - عصب محسK: عصبا محساP- -
[ 5 ] كذلك ليكونK: لكيP- -
[ 6 ] كلهنP: كلهاK- -
[ 7 ] جماداK: ناقص فيP- -
[ 10 ] وأشباهها فأماP: وما أشبهها وأماK- -
[ 11 ] لكلP: كان لكلK- -
[ 12 ] وتجسK: وتحسP- -
[ 13 ] في قولهمP: ناقص فيK- -
( 8 ) « هلكت . . . فلذلك » : هنا ينقص من ترجمة النص الإغريقى ما يقرب من خمسة أسطر .