ألّا يبلى إذا فارقته النفس ؛ فلذلك يعلم أنّ النفس ليست بتمزيج [ 1 ] ولا صورة . فإنّهم لا يستطيعون أن يقولوا : إنّه لا بدّ من أن يكون في [ 2 ] الحىّ بعض ما يخالف كما نرى في النار أنّه لا بدّ من أن تكون في الدّفاءة . [ 3 ] فأمّا التمزيج فيغيّره دواء الأطبّاء .
وقال أيضا : كلّ الجسد يحسّ ، فأمّا النفس فلا تحسّ ؛ فلذلك النفس ليست بجسد .
وأقول : إنّ تركيب الجسد من لحم وعصب وعظم بامتزاج الطبائع الأربع الحرارة والبرودة واليبس والرّطوبة ، وإنّما هي الصّحّة وهي [ 8 ] توفيق الطبائع ، وحسن الجسد مع حسن اللّون . فإن كان تمزيج الصّحّة [ 9 ] والقوّة والحسن هي الأنفس ، فقد كان حقّ الإنسان ألّا يمرض ولا يضعف [ 10 ] ولا يكون غير حسن ما دام حيّا . ولكنّ الإنسان لا يكون حسنا ولا صحيحا ولا قويّا وهو حىّ ؛ فلذلك ليست النفس تمزيجا .
وقد سأل قوم في زمن قسطنطين : كيف تكون في الإنسان الفضائل « 13 » والشّرّ ؟ من نحو تمزيج الجسد ، كما يكونون ناس من تمزيجهم صحاحا [ 14 ] ومراضا ؛ فكذلك يكون من الناس خبثاء من كثرة المرّة السوداء ويكون [ 15 ] أناس آخرون لهم فخر وجرأة من نحو كثرة الدّم ويكون ناس آخرون [ 16 ]
هامش
[ 1 ] فلذلكP: فبذلكK- -
[ 2 ] أنP: إلا أنK- - إنه . . . منP: لا بدK- -
[ 3 ] أنهP: ناقص فيK- - الدفاءةP: الدواءK: وهو تصحيف - -
[ 8 ] والبرودة . . . والرطوبةP: والرطوبة والبرودة واليبوسةK- -
[ 9 ] اللونP: اللينK: وهو تصحيف - -
[ 10 ] والحسنP: ناقص فيK- -
[ 14 ] يكونونP: يكونK- -
[ 15 ] ومراضاK: وأمراضاP- - فكذلكP: وكذلكK- - خبثاءP: جبناءK: وهو تصحيف - -
[ 16 ] فخر وجرأة ( يقتضيه السياق ) : فخر وحرP: جرأةK- -
( 13 ) « قوم في زمن قسطنطين » : غير موجود في النص الإغريقى .