تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم — صفحة 6198

مساهمون:

ص٦١٩٨
ومنَّ عليه بنعمةٍ أَوْلَاها : إِذا عددها يريد بها التقريع . يقال : آفة الجود المنّ ، قال اللَّه تعالى :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ
وَالْأَذى « 1 » . وقال تعالى في المنّ الذي هو الإِنعام ، والمنّ الذي هو التقريع :
يَمُنُّونَ
عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ « 2 » . ومنَّه السيرُ : أي أضعفه ، قال الراجز :
ومنّه سوقُ المطايا منّا
والمَنّ : القطع ، قال اللَّه تعالى :
أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
* « 3 » : أي غير مقطوع . و
غَيْرُ مَمْنُونٍ
* : أي غير منقوص ، ومنه قول لبيد « 4 » :
غبس كواسب ما يُمنُّ طعامُها
أي : لا ينقص . وقوله تعالى :
وَلا تَمْنُنْ
تَسْتَكْثِرُ « 5 » : قيل : معناه
لا تَمْنُنْ
بطاعتك وتأدية الرسالة
تَسْتَكْثِرُ
ذلك . هذا قول الحسن ، والمعنى : ولا تمنن أن تستكثر ، قال الكسائي : فإِذا حُذفت « أن » ورُفِعَ كان المعنى واحداً ، ويكون المعنى أيضاً لتستكثر ، وأنشد بعضهم « 6 » :
ألا أيها ذا اللائمي أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مُخلدي
و قيل : معناه لا تعط عطاء لتُعطى أكثر منه ، وهو قول طاووس ومجاهد وعكرمة والضحاك .
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 264 . ( 2 ) الحجرات : 49 / 17 . ( 3 ) الانشقاق : ( 84 / 25 ) وفصلت : ( 41 / 8 ) والتين : ( 95 / 6 ) . ( 4 ) هو له في ديوانه : ( 171 ) ، وروايته مع صدره :لمُعَفَّرٍ قَهِدٍ تنازَعَ شِلْوَهُ * غُبس كواسب لا يُمَنُّ طعامُها( 5 ) المدثر : 74 / 6 . ( 6 ) لطرفة بن العبد ؛ ديوانه ( 31 ) ، وهو من معلقته ، شرح ابن النحاس : ( 80 ) وسيبويه : ( 3 / 99 ) وانظر حاشية المحقق ( 3 ) .