أي عمّا لم تعلمي . ومنه قوله « 1 » :
فإِن تسألوني بالنساء فإِنني * بصير بأدواء النساء طبيب
أي عن النساء . وقال علي بن سليمان : لا يجوز أن تكون الباء بمعنى عن لأن في ذلك فساد المعنى ، ولكن هذا كقولك : لو لقيك فلان للقيك به الأسد : أي للقيك بلقائك إِياه الأسدُ ، والمعنى : فاسأل بسؤالك . وقيل : معنى
سَأَلَ
سائِلٌ : أي دعا داع . وقيل : الباء زائدة كقوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
« 2 » ، وقيل : ليست فيهما زائدة . ويقال في الأمر من سأل : اسأل ، بالهمز ، وسل بغير همز . قال اللّه تعالى فيما لم يُهمز :
سَلْهُمْ
أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ « 3 » . وكان ابن كثير والكسائي يقرأان الأمر من سأل بغير همز إِذا كان قبله واو وفاء كقوله : فسل ، وسل ، وسلوا ، فسلوا وهو رأي أبي عبيد والباقون بالهمز ، وأجمعوا على الهمز إِذا كان قبل السين لام الآخرة في الوقف فخفف . وقرأ نافع وابن عامر فلا تسألنّي « 4 » بالتوكيد .
والباقون بغير توكيد .
وسأله مالَه : أي طلبه ، قال اللّه تعالى :
وَلا يَسْئَلْكُمْ
أَمْوالَكُمْ « 5 » .
و
[ سأو ]
: سآه : قَلْبُ ساءَه « 6 » .
* * *
هامش
( 1 ) البيت لعَلْقَمَة بن عَبَدَة ، المعروف بعَلْقَمَة الفحل ، كما في الشعر والشعراء : ( 108 ) والخزانة :
( 10 / 434 ) .
( 2 ) سورة الحج : 22 / 25. . . وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ.
( 3 ) سورة القلم : 68 / 40 .
( 4 ) سورة الكهف : 18 / 70قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِيفلا تسأَلنِّيعَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً. أثبت في الفتح : ( 3 / 286 ) قراءة نافع ، ولم يذكر قراءة الباقين وهم الجمهور .
( 5 ) سورة محمد : 47 / 36. . . وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ.
( 6 ) قال في اللسان ( سأى ) : « وسَآهُ الأَمْرُ : كَسَاءَهُ ، مقلوبٌ عن ساءَهُ ، حكاه سيبويه وأنشد لكعب بن مالك :لَقَدْ لَقِيَتْ قُرَيْضَةُ ما سَآها * وَحَلَّ بدارِها ذُلٌّ ذَلِيْلُ