بالنصب غير أبي بكر عن عاصم فقرأ بالرفع . وقرأ الأعمش وحمزة : وأرسلنا الريح لواقح « 1 » وقرأ الباقون بالألف .
قال أبو حاتم : يقبح أن يقال الريح لواقح ، لأنها واحدة فلا تنعت بجمع . قال : وأما قولهم : « اليمين الفاجرة تدع الدار بلاقع » فإِنهم يعنون بالدار البلد كقوله تعالى :
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ *
« 2 » وقيل : إِن ذلك جائز كقوله تعالى :
وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها
« 3 » يعني الملائكة عند جميع المفسرين لقوله :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ
« 3 » . وحكى الفراء أنه يقال : جاءت الريح من كل مكان : يعني الرياح . وكان حمزة يقرأ جميع ما في القرآن « الريح » واحدة إِلا في قوله في الفرقان :
أَرْسَلَ الرِّياحَ
بُشْراً « 4 » ، وقوله في الروم :
يُرْسِلَ
« 5 »
الرِّياحَ
مُبَشِّراتٍ « 6 » ، وزاد الكسائي
الرِّياحَ
لَواقِحَ .
والرِّيْحُ : القوة والغلبة . قال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 15 / 22وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ. وانظر في قراءتها وتفسيرها ( فتح القدير : 3 / 227 ) وفيه كلام مفيد عن حلول اسم الفاعل محل اسم المفعول ، وفيه أن اللام للجنس على قراءة حمزة .
( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 78 ، 91 ، والعنكبوت : 29 / 37فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ *.
( 3 ) سورة الحاقة : 69 / 17وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ.
( 4 ) سورة الفرقان : 25 / 48وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ. واختار الشوكاني قراءتهما هنا وفي سورة الأعراف : 7 / 57 . . . الرياح نشرا . . . وقال في تفسيرها في سورة الأعراف : « . .الرِّياحَجمع ريح . . . وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو نشرا بضم والشين ، جمع ناشر على معنى النسب . وقرأ الحسن وقتادة وابن عامر نشرا بضم النون وإسكان الشين . وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي نشرا بفتح النون وإسكان الشين على المصدر . . . ومعنى هذه القراءات يرجع إلى النشر الذي هو خلاف الطي . وقرأ عاصمبُشْراًبالباء الموحدة وإسكان الشين جمع بشير ، أي : الرياح تبشر بالمطر . . . » .
( 5 ) « يرسل » في ( ت ، د ) وليست في بقية النسخ .
( 6 ) سورة الروم : 30 / 46وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ . .. والرِّياحَقراءة الجمهور كما في فتح القدير : ( 4 / 229 ) ونسب قراءة الريح على قصد الجنس إلى الأعمش .