وتكون بمعنى « عن » عند كثير من أهل اللغة . وفسَّروا على ذلك قوله تعالى :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
« 1 » أي عنه ، ومنه قوله « 2 » :
فَإِنْ تَسْأَلُوني بالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي * بَصِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ
أي عن النساء . وقال قتادة في قوله تعالى :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
« 3 » أي عن .
وقال مجاهد : أي دعا داعٍ .
وقيل : الباء زائدة ، والمعنى : سأل سائل عذاباً . وقال محمد بن يزيد : الباء متعلقة بالمصدر الذي دل عليه الفعل ، والمعنى :
فاسأل بسؤالك ، وسأل سائل سؤالًا بعذاب .
ويقال : إِنها تكون بمعنى « على » ، كقوله تعالى :
مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ
« 4 » أي على ، وكقول النابغة « 5 » :
وما أَنا مَأْمُونٌ بِشَيءٍ أَقُولُهُ * وأَنْتَ بأَمْرٍ لا مَحَالَةَ واقِعُ
أي على شيء . وقيل : الباء للإِلصاق في الآية والبيت . وبعض العرب يقول :
توكلت باللَّه : أي على اللَّه .
ويقال : إِنها تكون صِلَة زائدة في مثل قوله « 6 » :
هُنَّ الحَرَائِرُ لا رَبَّاتُ أَحْمِرَةٍ * سُودُ المَحَاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ
أي لا يقرأن السُّوَر . وعلى هذا فسَّر الأخفش سعيد قوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
« 7 » أي : إِلحاداً بظلم ، قال :
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 25 / 59 . وانظر في تفسيرها فتح القدير : ( 4 / 81 ) .
( 2 ) البيت لعلقمة بن عبدة - علقمة الفحل - ديوانه : ( 35 ) والشعر والشعراء ( 108 ) ، والقصيدة في المفضليات :
( 1577 - 1599 ) .
( 3 ) سورة المعارج : 70 / 1 ، وانظر في تفسيرها فتح القدير : ( 5 / 279 - 280 ) .
( 4 ) سورة آل عمران : 3 / 75 .
( 5 ) النابغة الذبياني ، ديوانه : ( 126 - ط دار الكتاب العربي ) - . وروايته : « ولا أنا مأمون . . . » .
( 6 ) ينسب البيت للراعي وهو في ديوانه : ( 122 ) وينسب إِلى القتال الكلابي وهو في ديوانه : ( 53 ) .
( 7 ) سورة الحج : 22 / 25 .