تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
وتكون للتبعيض ، كقولك : أخذت بزمام البعير ، ومسحت بالحائط . والمراد به البعض . وعلى هذين الوجهين يفسر قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
« 1 » . قيل : الباء للإِلصاق ، فيجب مسح جميع الرأس . وقيل : هي للتبعيض ، فيجب مسح بعضه . ويقال : إِنها بمعنى : « مِنْ » في قوله تعالى :
يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ
« 2 » أي منها . وقيل : الباء زائدة . ويروى قول الهذلي « 3 » :
شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . .
أي : من ماء البحر . ويروى : « تَرَوَّتْ بماء البحر » . وتكون الباء بمعنى « في » كقولك : زيد بالدار : أي في الدار ، قال اللَّه تعالى :
لَلَّذِي بِبَكَّةَ
« 4 » أي في مكة . وتكون بمعنى « مع » كقولهم : كُلِ التّمر بالزّبد : أي معه ، وكقولهم : جاء القوم صغارهم بكبارهم أي مع كبارهم ، قال « 5 » :
إِنَّكَ لْو ذُقْتَ الكُشَى بالأكْبادْ * لَمَا تَرَكْتَ الضَّبَّ يَعْدُو بالوَادْ
أي مع الأكباد . وعلى هذا فسَّر بعضهم قوله تعالى :
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
« 6 » أي معها الدهن .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 / 6 . ( 2 ) سورة الإِنسان : 76 / 6 . ( 3 ) أبو ذؤيب ، ديوان الهذليين : ( 1 / 51 - 52 ) ، وروايته بتمامه فيه :تَروَّتْ بماء البحر ثم تنصَّبت * على حَبشيَّاتٍ لَهُنَّ نَئِيْجُوذكر شارحه رواية أخرى له هي :شَرِبْنَ بماءِ البحرِ ثم ترفَّعَتْ * متى لججٍ خضرٍ لهنَّ نئيجوذكر محققه رواية :« . . . ثم تصعدت »و« متى لجج سود . . . ». ( 4 ) سورة آل عمران : 3 / 96 . ( 5 ) الرجز بلا نسبة في اللسان ( كشي ) . والكُشَى : جمع كُشْيَةٍ ، وهي : أصل ذنب الضب . ( 6 ) سورة المؤمنون : 23 / 20 .
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم — صفحة 679 | نشوان بن سعيد الحميري / حسين بن عبد الله العمرى - مطهر بن على الاريانى - يوسف محمد عبد الله