تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شَوَيْت أكثر من حَيِيت . وتكون النسبة إِليها : أَوَوِيّ « 1 » . وقال الفرّاء : هي من الفعل فاعِلةٌ ، والذاهب اللام ، ولو جاءت تامة لجاءت آيِيَة ، فخفّفت . قال اللَّه تعالى :
رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً
قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ « 2 » وقال تعالى : لولا أنزل عليه آية من ربّه « 3 » قرأ الكوفيون إِلا حفصاً وابنُ كثير آية بالتوحيد ، والباقون
آياتٌ
بالجمع ، وهو رأي أبي عبيد . والآية : العِبرة ، قال اللَّه تعالى :
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ
لِلسَّائِلِينَ « 4 » كلهم قرأ بالألف للجمع غيرَ ابن كثير فقرأ آية بغير ألف . واختيار أبي عبيد القراءةُ بالجمع ، قال : لأنَّها عِبَر كثيرة . ويقال : خرج القوم بآيَتِهم : أي بجماعتهم . ومنه آية القرآن ، وهي جماعة الحروف . وأَصل الألف في هذا الباب واو أو ياء وأصل بنائه فَعَل مثل جَمَل وحَمَل . فالآفة والآلة والآهة أصلُها : أَوَفة وأَوَلة وأَوَهة . والآد والآن أصله : أَيَد وأَيَن ؛ فسكنت الواو والياء لتحرك ما قبلهما ، ثم صارتا ألفين لانفتاح ما قبلهما . وكذلك ما شاكل هذا المثال من معتل العين ، مثل باب وناب ونحوهما ، أصله : بَوَب ونَيَب ، ففعل بهما ما ذكرنا . يدل على ذلك أنك إِذا جمعت أو صغرت رددت كلًّا منهما إِلى أصله . فقلت : أبواب وأنياب ، وبُوَيْب ونُيَيْب . وقد ألحقنا كل ما كان من هذا المثال ببابه ، كالخال أخي الأم واحد الأخوال ، في باب الخاء والواو ؛ والخال واحد خِيلان الوجه ، في باب الخاء والياء . وإِنما جمعنا بينهما في هذا الباب للفظ اختصاراً . * * *
هامش
( 1 ) هذا قول الجوهري ، أما الخليل فأجاز آيِيّ وآئيّ وآويّ ، انظر اللسان ( أيا ) . ( 2 ) سورة مريم : 19 / 10 . ( 3 ) سورة العنكبوت : 29 / 50 . ( 4 ) سورة يوسف : 12 / 7 .