شَوَيْت أكثر من حَيِيت . وتكون النسبة إِليها : أَوَوِيّ « 1 » .
وقال الفرّاء : هي من الفعل فاعِلةٌ ، والذاهب اللام ، ولو جاءت تامة لجاءت آيِيَة ، فخفّفت .
قال اللَّه تعالى :
رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً
قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ « 2 » وقال تعالى : لولا أنزل عليه آية من ربّه « 3 » قرأ الكوفيون إِلا حفصاً وابنُ كثير آية بالتوحيد ، والباقون
آياتٌ
بالجمع ، وهو رأي أبي عبيد .
والآية : العِبرة ، قال اللَّه تعالى :
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ
لِلسَّائِلِينَ « 4 » كلهم قرأ بالألف للجمع غيرَ ابن كثير فقرأ آية بغير ألف .
واختيار أبي عبيد القراءةُ بالجمع ، قال :
لأنَّها عِبَر كثيرة .
ويقال : خرج القوم بآيَتِهم : أي بجماعتهم . ومنه آية القرآن ، وهي جماعة الحروف .
وأَصل الألف في هذا الباب واو أو ياء وأصل بنائه فَعَل مثل جَمَل وحَمَل .
فالآفة والآلة والآهة أصلُها : أَوَفة وأَوَلة وأَوَهة .
والآد والآن أصله : أَيَد وأَيَن ؛ فسكنت الواو والياء لتحرك ما قبلهما ، ثم صارتا ألفين لانفتاح ما قبلهما .
وكذلك ما شاكل هذا المثال من معتل العين ، مثل باب وناب ونحوهما ، أصله :
بَوَب ونَيَب ، ففعل بهما ما ذكرنا . يدل على ذلك أنك إِذا جمعت أو صغرت رددت كلًّا منهما إِلى أصله . فقلت :
أبواب وأنياب ، وبُوَيْب ونُيَيْب .
وقد ألحقنا كل ما كان من هذا المثال ببابه ، كالخال أخي الأم واحد الأخوال ، في باب الخاء والواو ؛ والخال واحد خِيلان الوجه ، في باب الخاء والياء . وإِنما جمعنا بينهما في هذا الباب للفظ اختصاراً .
* * *
هامش
( 1 ) هذا قول الجوهري ، أما الخليل فأجاز آيِيّ وآئيّ وآويّ ، انظر اللسان ( أيا ) .
( 2 ) سورة مريم : 19 / 10 .
( 3 ) سورة العنكبوت : 29 / 50 .
( 4 ) سورة يوسف : 12 / 7 .