الميتة
الميتة بالفتح هي الحيوان الذي مات حتف أنفه أو على حالة غير شرعية ، جمعها ميتات والميتة بالكسر حالة الموت وهيئته يقال مات ميتة صالحه أو مات ميتة سوء ، قال في المجمع : والميتة بالكسر للحال والهيئة ، ومنه مات ميتة حسنة وميتة السوء ومات ميتة جاهلية أي كموت أهل الجاهلية وميتة بالفتح من الحيوان وجمعها ميتات وأصله ميّتة بالتشديد ، قيل والتزم التشديد في ميتة الأناسي والتخفيف في غير الناس فرقا بينهما والميتون بالتشديد يختص بذكور العقلاء والميتات لأناثهم وبالتخفيف للحيوان انتهى ، وفي العروة الوثقى أن المراد من الميتة أعم مما مات حتف أنفه أو قتل أو ذبح على غير الوجه الشرعي .
أقول : الميتة تستعمل في اصطلاح الفقه في مقابل المذكى ، وتقابلها إما بالتضاد بدعوى كونهما وصفين وجوديين عارضين على ما خرج روحه ، فالأول هو الحيوان الذي خرج روحه بوجه غير شرعي ، والثاني هو الذي خرج روحه بوجه شرعي ، وأما بالملكة وعدمها فالمذكى ما خرج روحه بوجه شرعي والميتة ما خرج روحه لا بوجه شرعي .
وكيف كان فقد رتب عليها في الشرع أحكام كثيرة تكليفية ووضعية ، كحرمة أكلها ، وحرمة بيعها ، والتكسب والانتفاع بها ، ونجاستها ، ومنجسيتها .
أما الأكل فيظهر منهم انه لا إشكال ولا خلاف في حرمته ، بل هي إجماع من الفريقين ، بل في الجملة من ضروريات الدين ، ودلت عليها الكتاب والنصوص المتواترة ، ولا فرق في الحرمة بين ميتة الحيوان الأهلية والوحشية ، والبرية ، والبحرية ، والمحلل لحمه ومحرّمه ، ولا بين ما له دم سائل وما ليس كذلك ، كما لا فرق بين لحمها ودمها وشحمها وعروقها وجلدها ، ولا بين أجزائها التي تحلها الحياة وما لا تحل ، مما يمكن أكله كالعظم والغضروف ونحوهما ، وقد استثنى من أجزائها الإنفحة من مأكول اللحم ، وهي ما يستخرج من بطن الجدي الميتة قبل أن يطعم ، وقد تعرف بالمجبنة ، لأنها تجعل في اللبن لأجل التجبين ، وأما البيع فالمشهور فيما بينهم عدم جواز بيعها ، وأما النجاسة فذكروا انه لا