الغيبة
الغيبة في اللغة مصدر من غابه غيابا وغيبة إذا عابه وذكره بما فيه من السوء فهي متعدية ، وعن المصباح : اغتابه إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حق والاسم الغيبة ، والمحصل أن الغيبة ذكر الغير بإظهار نقصه وعيبه مع كراهته ظهوره ، أو ذكره بقصد التنقيص والتعييب إذا كان ظاهرا .
والغيبة قد وقع ذكرها في النصوص ورتب عليها أحكام في الشريعة ، وجعلها الأصحاب في الفقه مورد البحث ، والظاهر أن مرادهم بها هو المعنى اللغوي فذكروا انها من المحرمات الكبيرة ، وتدل على حرمتها الأدلة الأربعة ، ولا فرق فيما يذكر ويظهر بين ما كان نقصا في بدن المغتاب ، أو نسبه ، أو خلقه ، أو فعله ، أو قوله ، أو دينه ، أو دنياه ، حتى في ثوبه وداره ودابته ، وانه لا فرق أيضا بين الذكر باللسان أو بغيره ، من فعل وحركة وكتابة وغيرها مما يكون مذكّرا للمغتاب بالسوء ، فان الملاك جعله في معرض الذكر في مقابل الغفلة عنه ، ولا فرق في الحرمة بين الذاكر المغتاب ، والمستمع لذلك اختيارا ، نعم الظاهر اختصاص الحرمة بغيبة المؤمن دون الكافر وغير المؤمن .
ثم إنهم ذكروا موارد قد استفيد من النصوص استثناؤها عن الحرمة موضوعا أو حكما ، منها غيبة المتظاهر بمورد الغيبة أو مطلقا ، ومورد نصح المستشير ، ومقام الاستفتاء بان يقول ظلمني فلان حقي فكيف الخلاص ، وقصد ردع المغتاب عن المنكر ، وقصد حسم مادة المغتاب كالمبتدع الذي يخاف من إضلاله الناس ، وجرح الشهود ، ودفع الضرر عن المغتاب ، وذكر العيب الذي صار صفة مفرّقة له كالأعمش والأشتر ، ورد من ادعى نسبا ، والقدح في مقالة باطلة .
ثم الظاهر أنه لا كفارة مالية ولا غيرها في الغيبة ، بل الأحوط الاستحلال من المغتاب بالفتح ، ومع عدم الإمكان الاستغفار له .
ثم إن عنوان الغيبة بمعناه اللغوي قد وقع موضوعا لحكم آخر في الفقه ، وهو الطهارة فيما إذا علم بنجاسة بدن شخص أو ثوبه أو سائر ما يتعلق به فغاب أحدهما عن الآخر ، ثم